أكد الدكتور عبد الرحمن عباد الناطق الرسمي باسم هيئة العلماء والدعاة في فلسطين والاستاذ بكلية العلوم التربوية بالقدس ان اسرائيل تقوم بأكبر عملية توسعية في القدس على حساب الاراضي العربية...مشيراً الى انها تعمل على إزالة جميع المعالم العربية من المدينة وتحل محلها معالم يهودية . واشار الى انه تم حفر 13 ألف متر مربع تحت القدس القديمة وان اية هزة ارضية سوف تهدم المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين. ودعا عباد في حوار خاص لـ (البيان) الدول العربية الى توحيد الصف والتجمع على رأي واحد, مشيراً الى ضرورة وضع اسرائيل في دائرة رد الفعل. وقال ان وقف الخلافات العربية كفيل بوقف سريان الدم في شرايين اسرائيل. واوضح ان اعلان قيام دولة فلسطينية لا يعني شيئاً في ظل غياب السيادة الفلسطينية على الارض. والى نص الحوار: كيف تنظرون لما يجري على الساحة العربية والفلسطينية من تطورات عملية السلام؟ وما ملاحظاتكم حول هذه الاوضاع؟ انا لا اسمى ما يجري على الساحة عملية سلام وانما هي محاولات تسوية من اجل العمل على إلتئام جروح الفلسطينيين ذلك لان السلام عدل والعدل غير قابل للتجزئة. وانا افهم السلام كفلسطيني مطرود من وطنه ان اعود الى هذا الوطن وان اعوض عن الخسارة التي لحقت بي خلال سنوات التشريد. ونحن نرى انه لا بأس من تلك التسوية التي قبلها العرب على مضض, باعتبار انها سترد جزءا من الارض لكن اسرائيل تريد ان تطرد كل الناس منها وان تختار منهم فقط خدماً لها يسيرون آلتها الاقتصادية والحربية ونحن نرفض ذلك لان الفلسطينيين هم اسياد الارض واصحابها ولا نقبل ان نطرد من جغرافيتنا او ان نخرج من تاريخنا. وما يجري الآن لا يمكن ان يكون سلاما لأن الاسرائيليين كل يوم يهدمون البيوت ويستولون على الاراضي ويقتلعون الاشجار ويقتلون الفلسطينيين ويصادرون الممتلكات. وقبل ايام اقتحمت الجرافات الاسرائيلية خمسة منازل عربية في القدس وهجرت اصحابها بحجة انهم بنوا بدون ترخيص, وفي المقابل تمنح الاف التراخيص للبناء لليهود وهذا منطق تمييزي عنصري يقوم على قمع الفلسطينيين وطردهم من ديارهم. المسجد الاقصى ما المخاطر التي تهدد مدينة القدس والمسجد الاقصى؟ هناك هجمة شرسة ضد المسجد الاقصى, وحتى الآن هناك 13 الف متر مربعا تم حفرها تحت القدس القديمة ومعنى ذلك ان اية هزة ارضية مهما كانت صغيرة ستهدم المسجد الاقصى وكنيسة القيامة, واسرائيل دائما تخطط من اجل ان تدمر, والتدمير هو منطق السياسة الاسرائيلية, فإسرائيل قامت على الاحتلال والطرد وتدمير ممتلكات العرب وانشاء مساكن للاسرائيليين وتشويه التاريخ العربي. فاليهود يعملون على ازالة كل اثر لمعلم عربي او اسلامي ويضعون مكانه معلما اسرائيليا وتم ازالة جميع الاحجار العربية الاثرية من شوارع القدس ووضعت مكانها احجار مسمسمة ووضعت لوحات مكتوب عليها بلدية اورشليم حتى يتصور الزائر ان الوجود الحقيقي في فلسطين هو لليهود وليس للعرب, واسرائيل من منطق القوة تعمل على شطب الآخر والغاء وجوده وهذا ما اكدته جولدا مائير من قبل: لا وجود للشعب الفلسطيني والغت وجود 5.5 ملايين فلسطيني من على وجه أرضهم. ضغوط دولية الدعوة الى عقد مؤتمر مدريد 2 هل تمثل رغبة حقيقية في ايجاد حل ام مجرد استهلاك للوقت؟ هي دعوة جديدة لكن المقصود منها التخفيف من الضغوط الدولية على اسرائيل, ونتانياهو ممثل بارع يحاول ان يوهم العالم بأنه يسير في طريق السلام وانه يريد عقد مؤتمر لتحريك المفاوضات وهذا كان مطلبا عربيا في وقت من الاوقات ويتبناه نتانياهو الآن... ليس من اجل تنفيذ الاتفاقيات وانما من اجل تأخير التنفيذ... وهي تمثيلية يريد نتانياهو ان يترجم من خلالها كل ما يريده في الواقع. واليهود ينفذون الآن اكبر عملية توسيع في العالم على حساب الاراضي العربية المحتلة, ومنذ عامين لم تتقدم عملية السلام خطوة واحدة بسبب مخططات نتانياهو الكثيرة التي لا تنتهي. مصلحة اسرائيل ما حقيقة دعوة الرئيس الاسرائيلي لإجراء انتخابات مبكرة؟ وما دوافع هذه الدعوة؟ الرئيس الاسرائيلي يحرص على مصلحة اسرائيل وهو رجل مارس السياسة ويعد بطلا قوميا في اسرائيل لكن تصرفات نتانياهو القائمة على الكذب والتي وصفها كثير من حكام العالم بأنها لا تدل على الصدق والاحترام احرجت كثيرين من المفكرين والساسة الاسرائيليين بمن فيهم رئيس دولتهم الذي رأى اجراء الانتخابات في وقت مبكر حتى لا تبقى اسرائيل متورطة امام العالم ولان تصرفات رئيس الوزراء تفقد اسرائيل التأييد العالمي الكبير الذي حصلت عليه من خلال سلسلة من الأكاذيب يحاولون الآن انقاذ انفسهم قبل افتضاح نواياهم الاستعمارية وهذه الدعوة ليست حباً في العرب ولاغيرهم. رد الفعل اذا كانت الاوضاع في المنطقة تسير من سيء الى أسوأ فما هو الحل من وجهة نظركم؟ لن يكون هناك حل الا اذا عرفنا كيفية التعامل مع هذا الخصم, ونحن لا ندعو الى الحرب وانما نطالب ان يجتمع العرب على رأي واحد حتى نستطيع ان نضع اسرائيل في دائرة رد الفعل وللأسف العرب موضوعون في دائرة رد الفعل ولا يفعلون شيئا وانما اسرائيل التي تفعل والصوت الاسرائيلي يقابل بالصدى العربي ولا يمكن ان يكون الصدى في قوة الصوت, ونحن في حاجة الى دراسة السياسة الاسرائيلية التي تقوم على وضع الآخر في دائرة رد الفعل. ونحن نريد السلام ولا نريد الحرب لان اسرائيل يقتلها السلام وتؤمن بأن عوامل بقائها تأتي من خلال آلتها الحربية الجبارة وتحطيم هذه الآلة يكون بالسلام لكننا للأسف حافظنا على بقاء اسرائيل من خلال خلافاتنا واذا اوقف العرب خلافاتهم توقف سريان الدم في شرايين اسرائيل. مقومات الدولة الرئيس عرفات اعلن عزمه على اعلان قيام الدولة الفلسطينية فهل يمكن تحقيق ذلك بالفعل؟ الدولة لها مقومات, واذا لم نكن قادرين على امتلاك مقومات الدولة فلماذا نقيمها؟ الدولة تقوم عندما تتحقق لنا السيادة على الارض والقدرة على سن القوانين وتنفيذها, نحن نريد دولة فلسطينية عاصمتها القدس في حين رئيس الدولة لا يستطيع الوصول الى القدس الا بتصريح او باذن من اسرائيل... اذاً هذه لن تكون دولة لأن عناصرها غير مكتملة, واذا كنا نسعى لاقامة الدولة فإن اسرائيل تريد لفلسطين ان تكون شبه دولة ونحن نسمى في العرف الاسرائيلي سلطة بل رفضت اسرائيل تمسيتنا السلطة الوطنية الفلسطينية وإنما السلطة الفلسطينية فقط والسلطة ليس لها سيادة... فنحن نمتلك العنصر البشري اما الجغرافيا فليست في ايدينا حتى الآن. وعندما تصبح الارض تحت ايدينا عندئذ توجد الدولة, اما ان نعلن قيام دولة مثل اية دولة تعلن من الخارج فلا جدوى من ذلك... ونحن نحرص على قيام الدولة واحراج اسرائيل لكننا نريد دولة بمعنى الكلمة. احباط المخططات وما اهم انشطة هيئة العلماء والدعاة؟ الانشطة الاسلامية في فلسطين متعددة منها الرسمي والمؤسسي والشعبي... فهناك انشطة تقوم بها وزارة الاوقاف ودائرة الفتوى والبحوث الاسلامية وهي تتخذ من المناسبات الدينية وذكرى المعارك الاسلامية مناسبات لتذكير الناس بها في مظاهر احتفالية ومن خلال النشرات التي تصدرها هذه المؤسسات ومنها هيئة العلماء والدعاة التي وزعت اكثر من ثلاثين نشرة وهي ترد على المواقف الاسرائيلية من خلال هذه النشرات والمؤتمرات داخل المساجد والكنائس والمدارس والجامعات. وينشط الدعاة الفلسطينيون في كل مكان لاحباط المخططات الاسرائيلية ومن اهم المناسبات التي نحتفل بها معركة حطين وفتح مكة وغيرها. ونحن نذكر الناس في هذه المناسبات بموطن الاسراء والمعراج, القدس الشريف, ونربط عقائدياً هذه المناسبات بالواقع الراهن الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. الا تمثل الهيمنة الاسرائيلية صعوبة في وجه اقامة هذه الانشطة الدينية داخل فلسطين؟ هناك صعوبات دون شك, لكننا لا نحتاج حينما نقاتل بالكلمة الى اذن من اسرائيل, ونحن نعتقد ان الكلمة جهاد واذا سكت العالم او الداعية فهو مقصر ولا يستحق صنعة العالم او الداعية, فيجب ان يجهر العلماء والدعاة والمفكرون بالحق دون خوف من اسرائيل او غيرها فعلينا ان نتحرر من الخوف, ولتفعل اسرائيل ما تشاء. صورة: د. عبد الرحمن عباد