إذا أردنا الحديث عن الحكمة وكتبنا أو قلنا ما مكنا به من كلام أو منطق فلن يكون هذا الكلام مهما كان كقول الله عز وجل حين وصف الحكمة في كتابه العزيز بالخير الكثير فقال تعالى: ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وزايد الحكمة والعطاء يشهد له القاصي والداني بالقيادة الحكيمة والرشيدة فمن خلال 32 عاماً قضاها في حكم رشيد بما يرضي الله أثبت زايد الخير انه ممن قل تواجدهم في هذا العصر وممن يحكمون بما أنزل الله وتزداد حكمته رسوخاً وثباتاً يوماً بعد يوم. ومن المواقف الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه التي لا يمكن للتاريخ أن ينساها, موقفه الراسخ من تأييد الحق ونصرة دين الله حين قال كلمته الشهيرة والتي تحولت إلى مبدأ وموقف ثابت لكل العرب آنذاك: إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي ومن بعدها أوقف تصدير البترول لتأييد أشقائه على جبهة القتال, وهذا الموقف كان ولا يزال نقطة تحول كبيرة أكدت للعالم بأسره أن الدولة قد تكون صغيرة أو جديدة على الخريطة العالمية ولكن إذا اتصف زعيمها وقائدها بالحكمة فإنه يضعها على قمة الهرم بين كبريات الدول من خلال مواقفه الرشيدة. وتجلت حكمة القائد أيضاً في عدة مواقف تخدم توحيد الصف العربي, يذكر التاريخ منها دعوة سموه للم الشمل العربي وعودة مصر الى البيت العربي وإعادة العلاقات معها بعد أن كانت قد قطعت لتوقيعها معاهدة السلام, فقد تفهم سموه بحكمته الرشيدة ــ وكأنه استقرأ المستقبل القريب ــ ان السلام أصبح هو الخيار العربي, وعليه يجب أن تعود مصر للصف العربي ليتحد قبل ان يخطو أي خطوة على طريق السلام تقديراً من سموه لدور مصر ومكانتها على المستويين العربي والدولي فكانت دعوته لعودة العلاقات مع مصر, واليوم نراه يدعو الى توحيد الصفوف لاستكمال مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط والتي لن تكتمل الا بموقف عربي قوي تعمه وحدة صف عربية كاملة لا ينقص منها أحد, وتأكيداً للمواقف الحكيمة دعا سموه للصفح والمصالحة بين الاخوة ونسيان ما حدث في عام 1990 والمصالحة مع العراق, وحين تأكد له ان جرح الكويت لم يندمل بعد وجدنا منه الحكمة في المواقف حيث لم يتخذ موقفاً مغايراً لما أجمع عليه الاخوة ــ رغم تعارض ذلك مع رأيه الشخصي بالمصالحة مع العراق ــ ولم يتخذ موقفاً منفرداً بإعادة العلاقات والمصالحة التامة مع العراق ضماناً لوحدة الصف العربي وهنا تكمن الحكمة الرشيدة, فالمصالحة والصفح مع العراق مهم ولكن وحدة الصف العربي أهم, لذا لم تنقطع معونات الامارات للعراق أبداً وتركت عودة العلاقات لموقف آخر تتشابه فيه الظروف مع ما حدث حين دعا سموه لعودة مصر الى البيت العربي ولكن لم تنقطع نداءاته للعفو والصفح ولم الشمل العربي, وهو ما يؤكد حكمة سموه كأنما هذا الرجل الحكيم قد وضع على كاهله أن يكون دائماً هو صاحب المبادرة الأولى في لم الشمل العربي, بما يؤكد حكمة هذا الزعيم الفذ. أما على المستوى الاجتماعي فنجد حكمة هذا القائد قد تجلت في العديد من المواقف والقرارات التي تسبق بمراحل كثيرة كل التوقعات, حين استقرأ سموه ان سبب ظاهرة عزوف الشباب في الدولة عن الزواج ترجع الى الغلاء المبالغ فيه للمهور ونفقات الاعراس, فجاءت دعوته للحد من تلك الظاهرة والتي أصبحت شعاراً لكل القبائل والعشائر على أرض الدولة, حتى تسابقت القبائل لتخفيض المهور والحد من النفقات والبذخ في الاعراس, وهنا وجد الجميع مكافأة سموه للشباب المقبلين على الزواج بتأسيس صندوق الزواج بالدولة وهو الأول من نوعه على مستوى العالم بأسره كي يعين الشباب في إتمام الزواج بتوفير الباءة كاملة للشباب, ونجح صندوق الزواج كغيره في أن يؤكد ويضيف لبنة جديدة في بناء حكمة القائد الرشيد, كما نذكر من بين الكثير لقائدنا ان المواطن في دولتنا يتاح له ما لم يتاح لغيره, حيث تقدم له الدولة المسكن الملائم جاهزاً حيث تشيد المناطق السكنية الجديدة في شتى الامارات لتوسيع الرقعة السكانية وإعادة توزيعها, وكذلك سياسة سموه الحكيمة في مجال الزراعة حيث يمنح المواطن المزرعة بعد تهيئتها بكافة الوسائل التي تجعلها على أعلى مستويات الانتاج, ومن ثم تسلم للمواطن جاهزة للعمل, وبعد أن يتم البدء في حصد انتاج المزرعة يجد حكومتنا الرشيدة تشتري منه انتاج مزرعته بالسعر الذي يفوق سعر السوق بما يحقق له ربحية, ثم تباع هذه المنتجات الزراعية في السوق المحلي بسعر أقل مما هو مستورد كل ذلك دعماً لخطة الدولة ككل لتوسيع رقعة الزراعة المحلية وتشجيعاً للمواطنين على الاشتغال بالزراعة. أما على الصعيد الاقتصادي فنجد أنه على الرغم من نشأة الامارات في أوج الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية الا ان حكمة سموه تجلت في أن يكون الامارات بلداً حراً في كل شيء, فالتحرر الاقتصادي هو الدعامة الاساسية للتحرير السياسي, فكان قرار سموه بإنتهاج نظام الاقتصاد الحر المفتوح على العالم أجمع, وها نحن اليوم نجني ثمرة هذا الزرع الطيب من القائد الطيب, فقد اتجه العالم كله نحو الانفتاح على الغير من خلال اتفاقيات التجارة الدولية وعلى رأسها اتفاقية الجات التي أكدت مرة أخرى حكمة قائدنا الفذ. وإذا أخذنا الكلام عن حكمة قائدنا فلن ننتهي أبداً لذا أترك المجال للتاريخ وأنا على ثقة تامة من أنه سوف يعطي هذا القائد الحكيم حقه في المكانة اللائقة, أدام الله لنا ما وهبنا من خير متمثلاً في حكمة قائدنا وزعيمنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مهنئين سموه وأنفسنا بل والعالم كله بعيد جلوسة الـ32.