ذكرى جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ليست ذكرى يعتز بها أبناء أبوظبي وأبناء الامارات العربية المتحدة الشقيقة فحسب, بل هي ذكرى يعتز بها كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج نظرا لما للشيخ زايد من مكانة رفيعة مقرونة بالتقدير والاحترام والاعجاب لدى الجميع فالشيخ زايد رمز للحاكم العربي المتمثل بالصفات العربية الأصيلة القائمة على التواضع والايثار وحب الخير والأخذ بالعدل وخدمة الوطن والأمة والشعب, والمقرونة في نفس الوقت بالرؤية العصرية والطموح للمستقبل والعمل الدؤوب من أجل بناء دولة حديثة, وخدمة قضايا الأمة, والتفاعل مع القضايا في دول العالم أجمع وبالنسبة لنا كعرب ومسلمين فإننا نرى في الشيخ زايد ذلك القائد الذي وضع نصب عينيه العمل الدؤوب من أجل لمّ الشمل العربي, وتقريب وجهات النظر العربية حول القضايا المصيرية, واصلاح ذات البين إذا ما كان هناك خلاف بين دولة عربية وأخرى, والأخذ بكل الأسباب التي تقود إلى الوحدة العربية خاصة وانه رائد هذه الوحدة التي تحققت على يديه في الامارات العربية المتحدة, وترسخت وثبتت أركانها بفضل حكمته وحنكته وصبره وإيمانه الشديد بها. ليس هذا فحسب, بل ان مبدأ سموه وقناعته وإيمانه بوحدة الأمة كل ذلك دفعه إلى أن يتخطى المجهودات السياسية إلى المساهمة في مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية في معظم البلدان العربية والإسلامية ذات الاحتياج إلى مثل هذه المشاريع, ناهيك عن اسهاماته ورعايته لمشاريع ثقافية وإنسانية كبيرة أوجدت له مكانة في القلوب والنفوس ما يمكن أن يقال عن زايد بن سلطان آل نهيان كثير سواء على نطاق دول مجلس التعاون الخليجي التي ترى فيه أبا ومثالا للعمل الطموح, أو على مستوى العالم العربي الذي يرى فيه رمزا للوحدة والتقارب وخدمة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية القدس الشريف, أو على مستوى العالم الإسلامي الذي يرى فيه أحد العاملين باخلاص لخدمة قضايا الإسلام والمسلمين في كل مجال, ناهيك عما يحظاه على النطاق الدولي من تقدير واعجاب. نتمنى لسمو الشيخ زايد العمر المديد والمزيد من التوفيق والعطاء لخدمة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأمتين العربية والإسلامية.