تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة هذه الأيام بذكرى عيد الجلوس الثاني والثلاثين لتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في السادس من شهر أغسطس1966م لمقاليد الحكم في امارة أبوظبي وقد شكل هذا التاريخ منعطفا هاما في تاريخ الامارات والمنطقة برمتها . وإذا كانت فترة ولايته في المنطقة الشرقية للامارة قد شهدت طموحاته وآماله الكبيرة فإن تسلمه لمقاليد الحكم في الامارة قد فتح الطريق واسعا لتنفيذ هذه الآمال والطموحات التي كان على رأسها قيام هذا الاتحاد الشامخ. ومنذ الأيام الأولى أولى سموه اهتماما خاصا ببناء الهياكل والقواعد الادارية والمالية والسياسية وعمل على ارساء الشورى وتعزيز سبل ممارستها كما أمر بتنفيذ المشاريع والخدمات الضرورية التي نقلت أبوظبي خلال سنوات معدودة إلى مصاف أكثر البلدان تطوراً من الناحية العمرانية والحضارية. ان قيام دولة الاتحاد يعكس في الواقع ايمان زايد العميق بوحدة المنطقة ووحدة الأمة العربية كلها, وهي الركيزة الثابتة التي أرساها في توجهات دولة الامارات العربية المتحدة الداعية دوما إلى كل ما يعزز التضامن العربي والارتقاء بمسيرة العمل المشترك, وخاصة في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد جسد زايد ايمانه بالوحدة والتضامن العربي خلال مسيرة طويلة من المواقف الصادقة في دعم الصمود العربي خلال حرب 1973م وما تلاها وكذلك في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلدان الشقيقة. وأهم ما يحفظه شعب الامارات والشعوب الشقيقة لزايد ايمانه العميق الذي اعتبره دوما حجر الزاوية في بناء الأوطان حيث أرسى صروح العلم واهتم ببناء المواطن المتعلم والمدرب المنتج في جميع المجالات وعمل على توفير فرص التعليم للشباب داخل الوطن وخارجه وبادر منذ أواخر السبعينات بانشاء جامعة الامارات العربية المتحدة, ويكفي ان يلقي المرء نظرة على ما تزخر به الامارات حاليا من جامعات ومعاهد ومراكز ثقافية. ومن أكثر ما يحسب لزايد من أفكار متقدمة اهتمامه بالمرأة وتعليمها واشراكها في الحياة العامة والمنتجة كما حرص سموه على ارساء مبدأ المساواة بين المواطنين وحض المسؤولين على التمسك بهذا المبدأ. وتتعدى اهتمامات هذا القائد الفذ الكثير من الحدود المعروفة بحيث تتسع كذلك للبيئة التي يحيا ضمنها الانسان الذي اعتبره هدف كل شيء. فقد سخر الجهد والمال والوقت لتحويل البيئة في الامارات إلى ما نشهده حاليا والذي تشهد له به المحافل الدولية التي كرسته كواحد من أبرز قادة البشرية الذين أولوا اهتمامهم للبيئة, فقد نشر الرقعة الزراعية في كل مكان وعمل على الحفاظ على الحياة الفطرية وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض وتوفير أفضل الظروف والمحميات التي تساعد على تكاثرها ونموها.