كان أهالي أبوظبي على موعد مع القدر يوم السادس من أغسطس,1966وقد شاءت المصادفات السعيدة أن يكون ذلك اليوم بداية أيام الاسبوع, وبداية بشائر الخير التي هبت نسائمها على أبناء الامارة آنذاك.انه اليوم الذي تسلم فيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في الامارة . وكان هذا اليوم إيذانا بقدوم عهد جديد وآمال متجددة, وكان هذا اليوم مقدمة لمسيرة الخير والعطاء التي سرعان ما شملت شعب الامارات بأكمله بعد حين. ولو لم يكن السادس من أغسطس عيدا للجلوس لما كان الثاني من ديسمبر عيدا للاتحاد. لقد صنع السادس من أغسطس تاريخا, فاستحق أن يسجله التاريخ, وأنهض السادس من أغسطس أمة فاستحق أن ينقش في ذاكرة الأمة. إن أرفع العبارات لا تكفي وحدها للاحتفاء بعيد الجلوس لصاحب السمو الشيخ زايد, ولكن ينبغي أيضا أن يكون هذا الاحتفاء مناسبة نستلهم منها العزيمة القوية والعمل الجاد والمخلص تأسيا بما بذله, ولا يزال, بطل هذا الاحتفال من جهد وتضحية في سبيل الارتقاء بشعبه وأمته ودولته إلى مصاف الشعوب والأمم والدول المتقدمة. ويستحق الاحتفاء بهذه المناسبة كذلك أن يسعى كل مواطن للتعبير عن عرفانه بالفضل لقائد هذه الأمة ورائد نهضتها, بالمشاركة الايجابية البناءة في مسيرة النهضة, متمثلا في ذلك المبادئ والقيم العليا التي طالما نادى بها صاحب السمو رئيس الدولة, وهي قيم الحق والخير والعطاء والتعاون والسلام, وينبغي أن يترجم كل مواطن هذه القيم في سلوكه وتصرفاته حتى تحلق دولة الامارات العربية المتحدة في آفاق المجد كما أراد لها صاحب السمو المؤسس الأول. إن انجازات صاحب السمو الشيخ زايد لم تتوقف على امتداد الأعوام الاثنين والثلاثين الماضية. وقد غطت هذه الانجازات جميع المجالات والميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية, وقد حرص سموه طوال هذه السنين على متابعة التفاصيل الدقيقة لمسيرة النهضة والتقدم, وعلى اتخاذ المبادرات لتحقيق الانجازات على أفضل وجه, وقد وضع نصب عينيه دائما هدفا رئيسيا هو (وطن آمن لمواطن سعيد) . وهكذا ارتبطت سعادة الإنسان بأمن الوطن في فلسفة صاحب السمو الشيخ زايد, وكان تحقيق هذا الهدف معادلة صعبة بكل المقاييس إذا أخذنا في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في هذه المنطقة من الخليج حتى منتصف الستينات, فقد كانت المقومات الأساسية لمفهوم الوطن والمواطن منعدمة أو تكاد في جميع المجالات. وكيف يمكن بناء وطن أو بناء مواطن دون بنية تحتية يستند إليها هذا البناء؟ وكان على صاحب السمو أن يبدأ من لا شيء تقريبا, ولكنه تسلح بما وهبه الله من فطرة سديدة وحكمة رشيدة من أجل تحقيق أكبر قدر من النجاح لهذه المعادلة الصعبة. وكان على صاحب السمو أن يجاهد في العديد من الجبهات في آن واحد. وكان يصر على تنفيذ خطة شاملة تغطي جميع المجالات وعلى قدم المساواة في وقت واحد, ولم تكن هناك معركة أسهل من الأخريات, بل كانت جميعها على القدر ذاته من المشقة والصعوبة, فالتعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية والزراعة والصناعة وغيرها, كانت كلها معارك ضارية ومضنية, وقد تمكن الشيخ زايد من الانتصار فيها بفضل ما وهبه الله من عقل راجح وبفضل تمسكه بهدف واضح, فحقق بذلك في جيل واحد ما لم يستطع كثيرون من بناة الأمم والدول أن يحققوه في عدة أجيال. وهكذا شهد العالم بأكمله مولد دولة عصرية حديثة هي دولة الامارات العربية المتحدة, التي استطاعت بقيادة مؤسسها وراعيها أن تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي الراهن. لقد كان صاحب السمو الشيخ زايد, الراعي الأول لبناء المؤسسات العصرية الحديثة من وزارات وهيئات ومؤسسات وجامعات ومراكز بحثية وعلمية. ومن بين هذه المؤسسات مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية, الذي أصبح يضاهي أحدث المراكز البحثية في العالم المتقدم, حيث يتولى بحث ودراسة القضايا الاستراتيجية التي تهم دولة الامارات العربية المتحدة أولا ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والتربوية. واننا ندعو الله عز وجل أن يحفظ صاحب السمو رئيس الدولة وأن يسدد خطاه في مسيرته المظفرة للخير والعطاء من أجل الوطن والمواطن.