يسعدني, أولا, أن أغتنم هذه المناسبة المباركة لاعرب لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس دولة الامارات العربية المتحدة, عن أحر التهاني وأطيب التمنيات, سائلاً المولى عز وجل ان يطيل عمره وأن يمده بالصحة والعافية وأن يحفظه ذخراً لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة وشعبها, وللأمة العربية جمعاء واعتقد انه لا يختلف اثنان في الوطن العربي, من أقصاه إلى أقصاه, على ما يتمتع به سموه من حكمة وتبصر وبعد نظر وقدرة كبيرة على ادراك جوهر الأمور, واتخاذ المواقف المناسبة والصحيحة التي تجمع بحنكة قل مثالها بين المبدئية والمرونة والمصلحة العامة, سواء كان ذلك على صعيد دولة الامارات ذاتها, أم على صعيد الوطن العربي والأمة العربية قاطبة. والأمثلة على ذلك كثيرة, فالدور الذي يلعبه صاحب السمو الشيخ زايد في احياء التضامن العربي وتعزيزه, خاصة في الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة العربية هو دور مشهود, وأهمية هذا الدور في رأيي تعود إلى عاملين أساسيين: الأول: انه يأتي في ظروف فرقة عربية شبه شاملة, وخصومات شديدة بين العديد من البلدان العربية وصلت حدود المقاطعة وعدم التعامل. الثاني: أنه يأتي أيضا تعبيرا عن حاجة الأمة العربية لرص صفوفها في مواجهة خطر داهم يستهدف وجودها وكيانها ودولها, لا يستثني أحدا منها. وهذان العاملان يعكسان حقيقتين في منتهى الأهمية: الحقيقة الأولى: ان الدعوة إلى التضامن العربي في الظروف الراهنة هي كلمة حق وموقف بالغ الشجاعة, وهو أيضا تسام فوق الجراح وعفو عند المقدرة يصدر عن أحد قادة هذه الأمة في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى شجاعة الموقف, والتسامي فوق الجراح. والحقيقة الثانية: ان هذه الدعوة تعكس وعيا عميقا بالواقع العربي, وبالأخطار والتحديات التي تواجه الأمة العربية من جهة, ومعرفة واقعية بطريق المواجهة والخلاص من الواقع الأليم الذي تعيشه, من جهة أخرى. وإذا أضفنا إلى كل ما ذكرت التطور الهائل الذي تشهده دولة الامارات العربية المتحدة تحت قيادة سموه في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وهو تطور ملفت للنظر بجميع المقاييس, فإننا يجب ان نقول انه لمثل هذه القيادات تحتاج أمتنا. فهنيئا لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة بقيادتها, وهنيئا لقائدها بمحبة شعبه وتقدير شعوب الأمة العربية وقياداتها لمواقفه القومية الشجاعة والمشرفة. وختاما نرجو من المولى العلي القدير أن يديم الصحة والعافية وان يكون تعالى لسيادته خير معين وخير ملهم حتى يحقق لشعبه الوفي الأمين كل ما يصبو إليه من تقدم ورقي وازدهار.