لم يعد السادس من أغسطس من كل يوم يوما كبقية الأيام التي تمر خلال السنة, بل أصبح تاريخا متميزا في مسيرة النهضة التي شهدتها دولتنا الفتية فمنذ أن اعتلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سدة الحكم في امارة أبوظبي وقاد بعد ذلك ركب الاتحاد أصبح للسادس من أغسطس شأن آخر إذ بدأت في هذا اليوم حركة التنمية والتطور التي شملت أرجاء وطننا العزيز وامتدت من الشواطئ إلى الصحراء والسهول والجبال وتحولت الأرض القاحلة إلى مساحات خضراء في تحد لكل المعوقات التي يمكن أن تقف أمام الإرادة الصادقة والعزيمة الأكيدة وها هي الامارات اليوم تزهو بحلة خضراء يشهد بها القريب والبعيد وكان للنظرة الثاقبة لصاحب السمو رئيس الدولة الدور الأساسي في ذلك إذ دفع بأبناء شعبه لاقتحام الصحراء وتحديها وهي التي كانت تتحداهم خلال عشرات السنين.. فشق الطرق وأنشأ المزارع وبنى القرى والمدن داخل الصحراء وعلى أطرافها وأوقف زحفها على الأراضي الزراعية واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجعل معضلة التصحر التي ما زالت المؤسسات الدولية والاقليمية تبحث كيف تعالجها.. معضلة سهلة الحل فانطلق معتمدا على الله قبل كل شيء ثم على الإرادة القوية التي بثها في شعبه. ولم يتوقف الدور الريادي لسموه على تنمية الصحراء ومواجهتها بل امتد كذلك إلى المدن حيث أصبحت صورة حية للمدن العصرية تضاهي أبرزها وأجملها.. وتفاخر بأصالتها كما تفاخر بتقدمها.. ومن يجمع بين صورتين قديمة وحديثة لأي مدينة من مدننا يجد الفرق الكبير بين ما كان وما تحقق, بل لا يكاد يتصور ان المكان هو المكان.. حتى أصبحت عاصمتنا (أبوظبي) عروسا للمدن.. وحولها يطوف مدن أخرى تمتد من السلع والمرفأ غربا إلى دبا وشعم وكلباء شرقا, وما كان ذلك ليتحقق لولا إرادة الله سبحانه وتعالى أولا ثم تصميم القائد وعزيمته الراسخة. وإذا كان بناء المدن والقرى وانشاء المرافق أمرا صعبا فإن بناء الإنسان أصعب منه لكن ذلك لم يقف أمام بصيرة صاحب السمو رئيس الدولة إذ جمع شعبا فرقته الأيام والسنون ووضعت بينه الحواجز والعوائق.. شعبا لم يدرك من العلم ــ يومها ــ إلا شيئا يسيرا ولم يتوفر له رصيد من المعرفة, فكان أول ما وجه القائد نظره إليه هو بناء شخصية الإنسان على أرض هذه الدولة ولم يكتف ــ سموه ــ بتوفير الامكانيات المادية بل وفر كل سبل الارتقاء والتقدم لأبناء شعبه, فمن مدارس محدودة قليلة الامكانيات لم يتجاوز عددها أربعين مدرسة عام 1971 تضم ما يقرب من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة, إلى ما نحن عليه اليوم حين نقف على عتبات القرن الحادي والعشرين بنصف مليون طالب وطالبة تضمهم ما يقرب من ستمائة وخمسين مدرسة, ومن طلاب لا يكادون يعدون على الأصابع يتم ابتعاثهم للدراسة في الخارج, إلى العديد من الجامعات الرائدة التي تقف جامعة الامارات العربية المتحدة في مقدمتها وعدد الطلاب والطالبات في مؤسسات التعليم العالي يقرب من ثلاثين ألفا اضافة إلى ما يقرب من ألفين وخمسمائة طالبا وطالبة تتوزعهم الجامعات العربية والدولية, إن هذه النهضة التعليمية تشكل اليوم رصيدا مهما لدولة الامارات, وقوة دافعة لتقدمها.. هذا التقدم الذي وضع لبناته قائد المسيرة صاحب السمو رئيس الدولة. أتاح لإنسان الامارات أن يكون مواكبا لعصره متسلحا بالعلم والمعرفة, ذا فكر حر مستنير ورأي قوي صائب, ولم يتردد أبناء الدولة في الاستجابة لرغبات قائدهم فاندفعت جموع الشباب والفتيات إلى مناهل العلم تتزود منها وتنطلق إلى ميدان العمل تحقق وتطبق ما تعلمته فتغيرت رؤية الإنسان ودولته ورد الجميل بمزيد من العمل والبذل والعطاء, وها هم أبناء الدولة يقفون على رأس كل موقع ليقولوا لقائدهم إن ما زرعه قد أينع ثمرا ناضجا. أما سياسة الدولة الخارجية التي رسم معالمها صاحب السمو رئيس الدولة فقد أصبحت مصدر فخر واعتزاز لأبناء الامارات ولأشقائهم العرب الذين أطلقوا على سموه لقب (حكيم العرب) لما لمسوه منه من صدق التوجه واخلاص النية والرغبة في نهضة العرب وتضامنهم وجمع فرقتهم فقد رسم سموه سياسة دولة الامارات الداخلية والخارجية على قواعد ثابتة من حسن المعاملة وحفظ الحقوق ومساعدة الأشقاء والدفاع عن قضاياهم والتضامن بينهم.. ولقيت دعواته الكثير من الاستجابة, المخلصة تلك الاستجابة التي تمثلت في مشروعات عدة للتعاون بين الدول العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها, لأن سموه يؤمن ان قوة العرب وتضامنهم, هذا التضامن الذي يسعى لتحقيق آمالهم, ليس موجها ضد أحد بل هو شأن داخلي بين العرب أنفسهم, ولذا جاءت علاقة الدول الأخرى منسجمة مع هذا التوجه فامتدت هذه العلاقات مع اليابان والصين شرقا وأوروبا وأمريكا غربا رافعة علم الامارات في المحافل الدولية والاقليمية, إن هذه السياسة الحكيمة تؤكد ما وصلت إليه الامارات من مكانة دولية مرموقة لا يستطيع المتتبع لانجازات قائد النهضة أن يحدد جوانبها فقد امتدت إلى كافة الأرجاء معلنة أن يوم السادس من أغسطس عام 1966م كان يوما مجيدا لأبناء الامارات بل للعرب جميعا. * نائب مدير الجامعة لشؤون خدمة المجتمع