منذ تربع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على سدة الحكم في أبوظبي قبل 32 عاما بزغ فجر جديد على هذا البلد العربي المسلم, المتمسك بتقاليده وتراثه العريق, المتطلع إلى بناء دولة عصرية حديثة تضاهي النماذج المتقدمة الأخرى في العالم وعبر اختصار مذهل للزمن, ومن خلال بصيرة, واعية, ثاقبة, ورؤيا حكيمة سديدة أساسها: التسامح والتصالح واجادة الحوار, والحرص على جمع شمل كل مواطني الامارات أينما أقاموا, في المناطق النائية, أو في الساحل, في المناطق الجبلية أو الصحراوية, أمسك صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بناصية القيادة لبلادنا نحو بر الأمان ملغيا من التاريخ حقبة من الجهل, والتمزق والتخلف سادت أثناء عهود الاستعمار والانتداب, فاتحا لوطننا أبوابه واسعة ليتبوأ مركزا مهما في القرن العشرين يقوم على علاقات محورها حسن الجوار, وتوطيد العلاقات والصلات مع الأقطار العربية والمسلمة, والسعي الثابت والجاد ليكون التفاهم قاعدة لحل أي تعارض أو خلاف بين البلدان الشقيقة, مما جعل الأنظار تلتفت إلى صاحب السمو رئيس الدولة حين يحتدم التباين, أو تستيقظ نار الفتنة في أي بقعة عربية. إن المنهج العلمي المنفتح المتسامح لصاحب السمو قد أكد نفسه من خلال قيام دولة الاتحاد بعد خمسة أعوام من تولي سموه حكم أبوظبي, حيث أثبت قدرة ريادية استثنائية ونادرة على أن يؤسس لدولة الاتحاد وفق طرائق متطورة, وراقية, ما لبثت أجيالنا أن قطفت ثمار هذا الزرع في أكثر من ناحية: تصنيعا, تجارة, اخضرارا وتشجيرا, زراعة وعمرانا, وثقافة, اضافة إلى كثير من الانجازات المهمة العظيمة في حقول التكنولوجيا, والحفاظ على البيئة, والتعليم واعداد كوادر شابة مهيأة لتنفيذ الخطط الاستراتيجية الطموحة التي أعدها صاحب السمو. وها هي بلادنا تزدان بآلاف البراعم الجديدة التي تجدد حياتها من خلال جيل ناشئ تشبع بالمعرفة والعلم, فأخذ بهما, عبر ابتعاث الدارسين والباحثين إلى كل دول العالم, وبناء الجامعات والمراكز التعليمية والثقافية العديدة داخل اماراتنا الحبيبة. لقد وضعت قيادة زايد الحكيمة بلادنا في مصاف الدول المتقدمة المؤثرة, والفاعلة, في فترة وجيزة وهذا الحدث المميز لم يكن ليتم الا عبر ارشادات سموه, واشرافه على رسم خارطة تفصيلية جميلة, ومدهشة, وخلاقة, لوطن سيظل مخلصا ومعترفا بجميل قائده, ولقائد عشق وطنه, فصنع منه معجزة القرن. * الأمين العام للمجمع الثقافي