من المعروف ان هناك صلات قديمة ووطيدة جداً بين أسرة آل نهيان وأسرة آل خليفة في البحرين وهي علاقة خاصة لانه كما يحضرني فانه بين عامي1946 و1947.مرض سمو الشيخ زايد واحتاج الى علاج طبي وقدم الى البحرين واستضافه في مدينة المحرق بالبحرين الوالد الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة . ثم ادخل الشيخ زايد الى المستشفى الامريكي وتلقى العلاج هناك. ثم اني اذكر انه في عام 1958 كنت قد بدأت الدراسة في القاهرة. وتعرفت على أسرة في حلوان هي اسرة الكاتب المعروف فهمي هويدي. وكان هناك قريب لهذه الاسرة قد تزوج من اخت الاستاذ فهمي ويعمل في جريدة اخر ساعة وهو رجاء مكاوي وذلك في عام 1958 وقد قرر ان يكتب مقالات في مجلة آخر ساعة عن الخليج وبالخصوص ابوظبي وحضر الى البحرين وطلب مساعدته في كيفية الوصول الى ابوظبي. والتقى مع المرحوم الشيخ خالد بن محمد آل خليفة الذي بدوره طلب من سمو المرحوم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في ذلك الوقت ان يزود رجاء مكاوي بخطاب. وبالفعل حمل رجاء مكاوي هذا الخطاب وتوجه الى ابوظبي حيث قوبل بحفاوة بالغة كونه مرسل من البحرين. واثناء اقامة رجاء مكاوي في ابوظبي طلب ان يتمكن من زيارة مدينة العين وفعلاً خصصت له سيارة مجهزة للسير من ابوظبي الى العين. وكما يصف رجاء مكاوي هذه الرحلة بقوله انه وصل العين بعد الظهر وطلب مقابلة نائب الحاكم في مدينة العين وهو سمو الشيخ زايد, فأخذوه الى قطعة من الصحراء فيها شجرة وجد تحت ظلها سيارة واقفة وبجوار هذه السيارة شخص نائم على الارض قيل له انه هو الشيخ زايد ووجد في هذا الرجل البساطة. بعد ذلك بدأت الصلة بين رجاء مكاوي وسمو الشيخ زايد الى ان اصبح رجاء المستشار الصحفي في ديوان الشيخ زايد لسنوات طويلة. هنا اردت بهذه القصة الواقعية ان ابين جانباً من شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الرجل الذي علمته الحياة عاداته العربية الاسلامية الاصيلة خلقاً وهو المثل الاعلى لهذه الاخلاق لذلك لا يستغرب ان يكون له موقف من القضايا العربية يعمل لخدمتها وهو يمثل الطراز النادر بين الحكام والمسؤولين العرب فهو عروبياً في عروبته اسلاميا في تمسكه يحب جمع الكلمة وتوحيد الصف والعدل. مكانة الشعوب العربية والاسلامية. خصوصاً ما يقع منها في ظروف قاسية كالشعب العراقي مثلاً في محنه المقاطعة. ولا يستغرب من الشيخ زايد ان يتحسس لكل هذه الامور وبالتالي نراه لوناً خاصاً بين المسؤولين. لقد ارسلت من خلال المناصب التي تقلدتها في عدد من الرحلات لدولة الامارات العربية المتحدة, وكان اللقاء مع الشيخ زايد هو لقاء البساطة بعيداً عن التعقيدات الذي لا نحتاج الى ان نستعد له يكفيك ان تترك نفسك على سجيتها معه. ولا يحب الشيخ زايد التعقيد وفلسفة اللقاءات واسلوب العرض المعقد. هو يريد البساطة لان هذا هو طبعه نجده كتابا مقروءاً لا يحتاج الى تحليلات او تأويلات. اسأل الله ان يكون الشيخ زايد قد اعطى العديد من اولاده ومن يخلفه نفس الطباع التي اتسمت بها شخصيته حرصاً على استمرارية مثل هذا المسؤول الذي يجمع كل هذه الميزات. الكاتب:محامٍ شغل وزيرا للعدل عام1974ثم وزيرا للعمل من عام1975وحتى عام1980.