أكثر من ثلاثين عاما وهذا البدوي يرسم بالحكمة تاريخ أمة ويكتب بأحرف من نور قصيدة مجد من أجل الوطن والإنسان,ثلاثة عقود والتاريخ يشهد بأن الأفعال الكبيرة لا يصنعها إلا الرجال العظماء, رجال تمنحهم الخبرة في الحياة نظرة ثاقبة للأمور ويستطيعون بشفافيتهم وحبهم وصدق إيمانهم أن ينيروا السراج في طريق العتمة مهما حاولنا أن نعدد البصمات الرائعة والكبيرة والكثيرة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فإن كل الكلمات والأفكار تبقى عاجزة, وهي تشهد بكل فخر وتقدير على إنجازات ما كانت لتتحقق بدون هذا الحب الذي يملكه بين جوانحه للأرض والإنسان. لقد آمن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية ولهذا سخر له كل الإمكانات ليعيش الإنسان كريما في وطن يمنحه الأمن والأمان ويوفر له من رغد العيش الكثير, لم يكن زايد بن سلطان آل نهيان في أي لحظة من تاريخ عطائه مانحا للخير لإنسان الإمارات فقط ولكنه وبروح قومية عربية وثابة كان صانعا للعديد من الأفكار القادرة على لم الشمل العربي وبعده القومي كان دائما وأبدا مرتبط بإحساسه بوحدة الوطن العربي من الماء إلى الماء. فزايد وفكرة الحب والوحدة محفورة في ضميره سواء كان هذا الإنسان في طنجة أو نواكشوط أو الصومال والفجيرة, حتى أن مآثر هذا الرجل جعلته حكيم العرب الذي كان دائما وأبدا ينظر إلى مصلحة الإنسان العربي بعيدا عن لعبة السياسة ودهاء ومكر الساسة, لقد عامل صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الكل مواطنين ووافدين عربا وأجانب برؤية فيها عطف الأب وحكمة المربي وحزم المؤدب فكان بذلك يرسم ملامح القيادة الفذة التي أجمعت على تكريمها شعوب ودول. ليست علاقة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالإنسان بصمته الوحيدة ولكن بصماته الأخرى كثيرة ومتعددة, فزايد هو النخلة علاقة شموخ يطاول السماء وتجذر ثابت في الأرض, لقد أدرك بفطنة البدوي بصفاء الذهن ورؤية المستقبل أن هذه الأرض التي يقال عنها صحراء يمكن أن تتحول إلى جنة خضراء لو قدر لها أن تلقى الإهتمام والعناية فإرتبط في وجدانه مفهوم مد البساط الأخضر على كافة ربوع الوطن وتحول الكثبان الرملية إلى مزارع يتدفق منها الخير وتنتشر كل أصناف الفواكه والخضار ويتوفر الخير للجميع, ولو تحدثت كثبان الرمال لقالت أن يد الخير حولتها من مجرد ذرات متطايرة في الهواء إلى أرض تجود بالعطاء وتهدي لزارعها الخير الكثير. زايد والزراعة قصة عشق أبدية, ارتبطت بقيمة هذا العطاء وتركت بصمة لا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها. ثلاثون عاما ونيف هي رحلة العطاء الكبرى, بصماتها في كل بيت ومع كل فجر تبزغ فيه شمس ومع صرخة كل وليد يأتي إلى هذه الدنيا ليجد أن زايد الخير قد زرع الأمل في الحاضر وأمن الغد والمستقبل وهنا تقف الكلمات عاجزة ولكنها تنتظم في عقد من الدعاء والأمل والرجاء بأن يحفظ قائد المسيرة و أن يفرح الوطن والإنسان بالعطاء والإنجاز.