عندما تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم في اغسطس من عام1966, كانت امارة ابوظبي شبه صحراء, خاصة مدينة ابوظبي, التي كانت تخلو تماما من أية نهضة عمرانية عدا مساكن المواطنين المتواضعة, ولم تكن هناك شوارع ذات قيمة ولا اسواق , عدا الاسواق الشعبية وكانت شبه جرداء خالية من اي اخضرار, حتى الطيور لم يكن لها اي وجود بسبب ندرة الاشجار وافتقار الامارة الى الماء. وكان التعليم متواضعا جدا حيث كانت تقوم بعثات بالتدريس من بعض الدول العربية وكان للبحرينيين بعثة من المدرسين والمدراء لإدارة بعض المدارس الإبتدائية والتدريس بها. فكان تولي الحكم في إمارة بهذا المستوى مسئولية ضخمة تحتاج الى جهود كبيرة وفكر نير يتحدى كل هذه الصعاب, فالإمارة الغنية بالنفط لم تستطع توظيف العائدات المالية من النفط في تطوير مرافقها, لأن هذه الأموال بحاجة الى يد رشيدة تطوعها وتوجهها التوجية السليم لتعود على الإمارة بالخير العميم. وكانت يد زايد الخير وعقله وفكره, وفوق كل ذلك إخلاصه وحبه لبلده الدافع الى تكريس كل أوقاته لخدمة وطنه وتطويره, فلم يغره المال ليحقق مآربه الشخصية, بل رأى في المال وسيلة ليجعل من تلك الإمارة المتواضعة, وهى معشوقته وحبيبته, درة ناصعة في جبين الخليج وجوهرة في تاجه. وبدأ يعزق الأرض بيده ويوجه أبناءة بآرائه النيرة وأفكاره التقدمية. واعتمد على الخبرات الاجنبية والعربية بالذات, في كافة المجالات العمرانية والزراعية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية, فجعل من تلك الإمارة الخاملة خلية نحل لا تهدأ فيها الحركة ليل نهار وتفرز الرحيق الذي فيه شفاء لكل شيء, وما هى الا فترة زمنية قصيرة مقارنة بالجهد المبذول, إلا وتغير وجه الامارة, شقت الشوارع على احدث طراز وأقيمت على جوانبها العمارات الشاهقة الأنيقة وزين وسطها وجوانبها بمصابيح الكهرباء والاشجار المثمرة, كالنخيل والليمون وبعض الفواكه وازدانت بالزهور والرياحين وأخذت البلابل تصدح والعصافير تشقشق تتنقل من دوح الى دوح وتتغذى على تلك الثمار اليانعة وجرى الماء رغراقا من محطات التحلية ليروي الأرض العطشى لتتحول الى جنات خضراء وخمائل يانعة, وأنشئت الاحياء الحديثة على احدث طراز تزينها الفلل والقصور الجميلة التي تحفها الحدائق وبنيت الاندية الحديثة لتواكب النهضة الرياضية, هذه النهضة التي استطاعت ان تصل بدولة الامارات الى نهائيات كأس العالم, واستحدثت المجمعات التجارية التي امتلأت بالبضائع من كافة انحاء العالم وأرقاها, وبنيت المستشفيات التي تضم كافة التخصصات واحتوت على احدث الاجهزة الفنية والكوادر المؤهلة وواكب هذه النهضة العمرانية نهضة تعليمية هى من العجائب الحديثة, فالإمارة التي لم يكن يوجد بها إلا عدد من المدارس المتواضعة, قد شيدت المدارس والمعاهد والجامعات الراقية من حيث الناحية العمرانية والتجهيزات وتطوير التعليم فيها في أقل من عشرين سنة ليصل إلى المستوى الجامعي رفيع المستوى وتخرج ابناء الامارات في كافة العلوم بالاضافة الى البعثات الخارجية التي امتلأت جامعات العالم بطلاب ابوظبي وباقي الإمارات يدرسون مختلف فروع العلم ليعودوا بعد تخرجهم في إدارة النهضة العمرانية التي لا يمكن لأية أمة أن تنهض إلا بتعليم أبنائها ليديروا كافة الأمور بها لأنهم احرص الناس على ثروات بلادهم. هذه النهضة الشاملة في كافة المرافق التي يشرف عليها ويوجهها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, جعلت الاقتصاد يزدهر ودفعت الاستثمارات الاجنبية تتوافد على ابوظبي وحفزت رجال المال والاعمال على اتخاذ الامارات مراكز تجارية وصناعية واقتصادية لها. وبفطنة وحنكة زايد, رأى أن أي شيء لا يمكن ان يتحقق الا من خلال علاقات عربية ودولية فكان له ما أراد, فتبادل البعثات الدبلوماسية مع كافة دول العالم الصديقة وأصبح للإمارات بفضل توجيهات سموه, وزن لا يستهان به في المحافل الدولية, خاصة وأن سموه انتهج سياسة التسامح والتآخي مع كافة دول العالم انطلاقا من شهامته العربية الأصيلة, وسعى دوما الى رأب الصدع بين الدول العربية والقيام بدور وسيط الخير لفك أي نزاع أو سوء تفاهم ينشأ بين الأشقاء, مما جعله يحظى بمكانة محترمة بين كافة زعماء الدول العربية على وجه الخصوص وزعماء العالم بصفة عامة. في بلد كهذا يقوده زايد لا يستطيع المرء إلا ان يندهش لقدرة هذا الرجل على الإلمام بكل هذه الامور, ولم تلهه النهضة العمرانية والتعليمية والاقتصادية والسياسية, لم تلهه كل هذه الامور عن الاهتمام بشعبه الذي هو همه الاول وهاجسه الأبدي, فوفر كل سبل العيش الرغيد لأبنائه المواطنين الذين يكنون له كل الحب والتقدير, فمنذ توليه الحكم وهو يبذل الجهود الكبيرة, حتى في أقسى الظروف وهو يعالج من وعكة صحية او اجراء عملية, فإن ذلك لم ينسه ابناءه, فإلى جانب كل هذه النهضة الجبارة استحدث المشاريع الخيرة لمواطنيه كصندوق الزواج لتشجيع أبنائه المواطنين على الزواج وذلك بصرف مساعدات مالية وسخية لتحقيق هذا الحلم لكل مواطن يرغب في الزواج, مشاريع اسكانية توفر السكن الملائم والمريح للمواطنين وقروض بدون أرباح سهلة وميسرة وتخصيص أراض زراعية للمواطنين, لإنعاش النهضة الزراعية التي جعلت ليس إمارة ابوظبي, وإنما باقي الامارات تتمتع باكتفاء ذاتي من المنتوجات الزراعية بل والتصدير, ومنح قروض ضخمة لبناء العمارات وتأجيرها لهم وتخصيص 35% من الدخل لصاحب العمارة وبعد تسديد القرض يمتلك العمارة بالكامل, وأشياء كثيرة حظي بها ابناء ابوظبي وابناء باقي الامارات. ولم يقتصر عطاء ابوظبي في عهد زايد على ابناء ابوظبي وباقي الامارات. فها نحن نرى اسهامات زايد الخير تنتقل الى الدول العربية, في المغرب وجمهورية مصر العربية والسودان واليمن والبحرين وغيرها من الدول العربية, هذه المساهمات الطيبة تشمل كافة المرافق في الدول المذكورة من مشاريع زراعية واسكانية وبنية تحتية ومشاريع تعليمية مثل بناء المدارس ودينية كبناء المساجد وغيرها. ولعل مدينة زايد التي يجري التحضير لبنائها في البحرين على نفقة سموه لخير دليل على مساهمات هذا الزعيم العربي الفذ المتواضع الذي يتفاعل مع كافة ابناء وطنه الكبير من المحيط الى الخليج, ودعواته الصادقة في تناسي الخلافات العربية والحث على التضامن العربي وموقفه المؤيد لعودة العلاقات الخليجية مع العراق ومساعداته المتواصلة لشعب العراق الذي يعاني من الحصار الظالم, ومواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية, لا بالقول, وإنما بالفعل والمساعدات المستمرة. كل هذه الانجازات العظيمة الباهرة أهلته ليكون رئيسا لدولة الامارات العربية المتحدة, كل هذه المجهودات الخيرة جعلت شعبه يلتف حولة ويجله ويقدره ويفديه بالمهج والأرواح, وكيف لا وقد وفر لشعبه كل ما يتمناه من رقي وخير وعيش كريم, فلا أعتقد ان احدا على ارض الامارات, سواء كان مواطنا او مقيما يرضى بغير زايد رئيسا لدولته. لقد أفرز هذا الوضع المريح للمواطنين والمقيمين الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني, فلا نرى في هذه الامارة, بفضل سياسة زايد الحكيمة, لا نرى ضغائن طبقية ولا حركات طائفية ولا منازعات سياسية, فالكل مشغول بتطوير ذاته ووطنه من خلال ما وفر له من عناصر الحياة الضرورية والكمالية, فالشعب الاماراتي والمقيمون معه يعيشون في بحبوحة قل ما نجد مثيلا لها على خارطة العالم. واسمحوا لي ان اشبه عهد زايد بما يلي: عهد زايد من حيث الرخاء وبحبوحة العيش والنهضة العمرانية والزراعية والسياسية يشبه عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد, بل ان ابوظبي فاقت بغداد في عهد الرشيد, واذا كان هارون الرشيد يقول للسحابة اينما تذهبين سيأتينا خراجك, فإن زايد هو السحابة الحبلى بالخير دائما تمطر خيراتها على بلدها وشقيقاتها من الدول العربية أينما كانوا ومهما بعدوا. عهد زايد يشبه عهد الخليفة العباسي المأمون بل يتفوق عليه من حيث الاهتمام بالتعليم وازدهار الثقافة والمعرفة والمنتديات الثقافية والعلمية والفنية. عهد زايد يشبه عهد عمر بن عبد العزيز في عدله وورعه ونزاهته وتسامحه. هذا هو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية الذي يصادف عيد جلوسه في شهر اغسطس, جعله الله عيدا سعيدا على سموه وعلى أبنائه, ابناء الامارات العربية وعلينا نحن ابناء الخليج وابناء دول مجلس التعاون الخليجي العربية, الذي كان لسموه وأشقائه ملوك وأمراء دول الخليج العربي الفضل في إيجاد هذا الكيان الخليجي ودعمه. تهنئة صادقة أبعثها من الأعماق الى سموه مقرونة بأصدق مشاعر الحب والتقدير من مواطن بحريني يتابع بالتقدير والإعجاب هذه المنجزات العظيمة, من خلال زياراتي الرسمية والخاصة لابوظبي وباقي الامارات منذ عام 1972م, هذه المنجزات التي سطرها هذا الزعيم العربي الفذ بأحرف من نور على صفحات تاريخ الامارات العربية والخليج العربي والوطن العربي, بل والعالم بأسره. حفظ الله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, زايد الخير, رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وحفظ الله شعب الامارات وحفظ الله دولة الامارات العربية مرفوعة الجبين شامخة معززة مكرمة, وحفظ الله كل دول الخليج العربية وكل عيد وسموكم بخير.