آمن صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأن الانسان هو محور التنمية الاقتصادية. وأدرك أن الانسان هو صانع التنمية الاقتصادية. فالانسان في نظر زايد هو الذي يصنع التنمية الاقتصادية من أجل نمو وتطور المجتمعات البشرية . وأن نمو الانسان ذاته وتطوره لن يتم الا بالعلم والتعلم. وأن جميع شعوب الأرض لم ترق الا بالعلم. فالعلم اذا هو مفتاح الحضارة والرقي. لقد أدرك زايد بالفعل هذه الحقائق الحتمية ووضع هدفه الأساسي تعليم الأمة لكي ترقى وترتقي, ومن ثم تستطيع تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة, وبتحديد ذلك الهدف السامي بدأ زايد عمله المتواصل من أجل العلم والتعليم ليس على مستوى الامارات فحسب وإنما تعدى ذلك ليشمل كافة الدول العربية والاسلامية. فأخذ يترجم أفكاره في مجال التعليم الى حقائق واقعية يدركها القاصي والداني ويشهد بها القريب والبعيد ويلمس آثارها المواطن والغريب, حتى تجلت في تلك الأعمال والأفعال عبقرية زايد بادية للعيان من غير حاجة الى طرف بيان. أن نعمة التعليم ليست ككل النعم, إنها النعمة التي ترقى بالانسان الى مستوى الانسانية الحقة فتصقل شخصيته وفكره وسلوكه وترفع من مستوى تفكيره وتصرفاته. بل وأكثر من ذلك فإنها تنمي به مواهب الابداع والابتكار والميل الدائم الى الانتاج والعطاء. إن نعمة التعليم نعمة عظيمة لا يدركها الا من فقدها. وبإدراك زايد ووعيه وحرصه الدائم على انتشار نعمة التعليم انتشر التعليم المجاني بالفعل في كل أرجاء الدولة, ولقد نص عليه صراحة في دستورها. وفتح باب التعليم الخاص لكل راغب, وأغدقت الدولة الانفاق على التعليم فخصصت له وزارة ضخمة تمتد أفراعها ومكاتبها الى جميع مناطق الدولة, فلا يكاد المرء يتصور منطقة مهما نأت عن المدن لم تصلها خدمة التعليم. وانتشرت المدارس والجامعات في كل أنحاء الدولة, فأصبح الطفل ذو العشر سنوات من العمر يدرك ويعي ما لا يعيه جده الذي قارب التسعين من العمر من العلم والمعرفة. فهنيئاً لأجيال نشأت وترعرعت في عهد زايد. إن ايمان زايد المطلق بأهمية التعليم وبأن الأمم لا ترقى الى سلم المجد الا بالعلم جعله يعمل على كل الأصعدة بهدف ايصال رسالة التعليم السامية الى كافة أفراد الأمة العربية والاسلامية فأخذ يعمل على كافة الأصعدة المادية والمعنوية لتحقيق ذلك الهدف النبيل. فعلى الصعيد المادي تم تشييد وإقامة المنشآت والمباني التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات وكليات وتم تجهيزها بكافة الأجهزة والمعدات والوسائل والمختبرات اللازمة لذلك. ولقد تم كذلك على الصعيد المادي تخصيص الميزانيات والاعتمادات اللازمة سنويا للمنشآت التعليمية الداخلية وكذلك للبعثات الخارجية. ولم تقتصر تلك التجهيزات والانشاءات والاعتمادات على شعب دولة الامارات فحسب وإنما امتدت امتدادا جغرافيا أفقيا لتشمل كافة قارات العالم, وامتدت كذلك امتدادا رأسيا أفقيا لتشمل كافة المقيمين على أرض الدولة ونسبة كبيرة من أبناء الأمة العربية والاسلامية خارج الدولة. أما على الصعيد المعنوي فلقد تم اختيار أكفأ العناصر وأمهرها لقيادة الأجهزة التعليمية وإدارتها, وتم اختيار أكفأ وأفضل المدرسين والمربين وفق أسس ومعايير علمية عالمية متعارف عليها وذلك لكي تحقق عملية التعليم الهدف المنشود, وتم وضع الأسس والمعايير التي على أساسها تكون عملية التعليم عملية مستمرة ودائمة ومتطورة. كما تم الاهتمام بمجال التدريب والتطوير والربط بين مدخلات التعليم ومخرجاته أي بمعنى آخر الربط بين الخريجين وسوق العمل بحيث يستوعب سوق العمل كافة الخريجين حتى نتمكن من استثمار الثروة البشرية أفضل استثمار لأن الثروة البشرية هي محور التنمية الاقتصادية كما ذكرنا سابقا. ولا ننسى كذلك مجال المنهاج التربوي الذي كان صاحب السمو رئيس الدولة يحرص على أن يربط بين التراث القديم والحضارة المعاصرة, أي يربط بين الأصالة والحداثة وبين الماضي والحاضر حيث كان سموه دائما يوجه ويؤكد على هذه النقطة وذلك انطلاقا من إيمانه العميق بضرورة الحفاظ على القيم العربية والاسلامية الموروثة. حيث أن الأمة التي تنسى قيمها وماضيها تصبح أمة ضائعة لا أصالة لها ولا تاريخ. ومن لا يحافظ على تاريخه وأصالته يذوب في حضارات الشعوب الأخرى وتنتهي هويته بعد حين. إن إيمان زايد العميق بأهمية التعليم هو الذي جعله يقف ذلك الموقف من عملية التعليم ويشرف عليها بشكل مباشر ويوجه الطلاب والمدرسين والاداريين والموجهين والمشرفين بشكل مباشر وبصفة دائمة بكل ما يراه ضروريا. فيا لها من نظرة ثاقبة ويا لها من رؤية متعمقة رؤية ذلك القائد الذي يرى أن سلاح التعليم هو سلاح المستقبل, ولا مستقبل للأمة بدون التعليم, فهنيئا لشعب يحكمه زايد وهنيئا لأمة يقودها زايد وهنيئا لقوم يتخذون من زايد قدوة ونبراسا يهتدون به وبتوجيهاته. زاد الله في عمره وحفظه ذخراً لأمته ووطنه.