يطيب لي كثيرا الحديث عن دولة الامارات العربية المتحدة ونهضتها لأسباب عديدة متداخلة ومتشابكة علني أستطيع توضيحها في هذه المقالة القصيرة.وأحب أن أبدأ بتلك المقولة التي تقول:عندما يسألونك من أنت؟ تستطيع أن تبرز جواز سفرك أو بطاقتك الشخصية أما إذا سئل شعب من أنت فإنه يبرز قادته وسياسييه ومفكريه ومبدعيه كوثائق. ويقيني ان شعب دولة الامارات قدم لنا تلك الاجابة بقيادته ومفكريه ومبدعيه واصبحت دولة الامارات العربية خلال فترة وجيزة علما على رأسه نار في كل المجالات الثقافية والفكرية والاقتصادية بل والسياسية أيضا وهذا لم يأت من فراغ.. بل كان خلفه جمع عظيم من رجالات الامارات الأوفياء بقيادة هذا الزعيم الرمز الضمير سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي جعل من دولة الامارات قلعة حضارية جميلة وبنى لها اقتصادا وطيدا وأصبحت أسواقها ومعارضها ومرافقها السياحية وصناعاتها حديث الاقتصاديين في كل أنحاء العالم. ويقيني ان وراء هذه المكانة التي تحتلها الامارات اقتصاديا تخطيط اقتصادي جيد ورؤية حضارية ثاقبة البصر وقيادة حكيمة استطاعت أن تنتقي أهدافها وأولوياتها وان تتحدى معوقات التنمية الاقتصادية باتجاه تنويع مصادر الدخل الوطني.. فالامارات الآن لا تعتمد فقط على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني بل أصبحت هناك مصادر دخل أخرى من حركة التجارة النشطة ومن الصناعات المتنامية ومن الدخل السياحي بحيث أصبحت هناك مداخيل أخرى تعزز الاقتصاد الوطني وتجعله أكثر قدرة على مواجهة التذبذبات التي تحدث لأسعار النفط بين فترة وأخرى وتهز اقتصاد الدول المعتمدة على النفط فقط كدخل وحيد للاقتصاد فيها. وفي الواقع ان هذه القيادة الحكيمة التي يقود بها سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بلاده إلى مرتبة حضارية راقية مقرونة كذلك بخط سياسي قومي يتفاعل مع قضايا الأمة العربية بمسؤولية فمثلا كان صوت الشيخ زايد حكيما حينما دعا إلى استعادة التضامن العربي ووجه الدعوة إلى بعض المثقفين العرب ليكتبوا في هذا الموضوع وقد كان لي شرف المشاركة في تلك الحملة حيث دعيت من قبل جريدة الاتحاد الاماراتية للكتابة عن استعادة التضامن العربي.. ثم تبع تلك الحملة الكتابية دعوة لحضور ملتقى قومي عربي ثقافي احتضنته الامارات لاستشراف مستقبل العمل العربي المشترك ولوضع مرجعية ثقافية جديدة من أجل تعزيز التضامن العربي ومن أجل احداث تفاعل حضاري بين أركان الأمة الأربعة بهدف تجاوز حالة الفرقة والشرذمة كما ان حكمة الشيخ زايد جعلته يدعو الآن إلى التئام قمة عربية تستطيع مواجهة التحديات التي يفرضها التجبر الاسرائيلي وتعثر عملية السلام وأيضا حكمة الشيخ زايد جعلت للامارات دورا وساطيا حكيما أدى إلى استعادة العلاقات بين العديد من الدول العربية التي اختلفت فيما بينها.. فالرجل له أياد بيضاء عديدة تجاه العمل العربي المشترك وله مواقفه وثوابته التي سيسجلها التاريخ له بحروف من نور.. ولهذا فإن الامارات التي تشهد ازدهارا اقتصاديا واضحا يتوازى معه كذلك ازدهار دورها السياسي وازدهار النخبة الاجتماعية التي تحقق للشعب الاماراتي الشقيق استقرارا ومعالجة الكثير من القضايا والتي في صدارتها مساعدة الشباب الاماراتي على الزواج من خلال مشروع صندوق الزواج الذي يمكن أن يكون مثالا قابلا للاقتداء. ولعلني أعرج هنا على المرأة الاماراتية التي نالت قسطا كبيرا من الاهتمام برعاية قائدها وحرمه التي ساندت الحركة النسائية قولا وفعلا وكانت العقلية المدبرة الرشيدة التي تدير كل فعاليات النهضة النسوية بنجاح تلو الآخر.. وأكثر ما اهتمت به وركزت عليه هو العمل التطوعي الذي في رأيي يعتبر أحد أساسيات تقدم الأمم ورقيها فالوعي بأهمية العمل التطوعي وعمل الجمعيات غير الحكومية من أهم ركائز التقدم ورفعة المجتمعات.. فقيادة الامارات الحكيمة على دراية كاملة بأهمية مشاركة المرأة للرجل في كافة مجالات التقدم والتحضر.. فنالت المرأة الاماراتية قسطا كبيرا من التعليم الأكاديمي والتقني والفني وأثبتت انها بالفعل جديرة بكل ثقة أعطاها إياها قائدها. فما تتمتع به المرأة الاماراتية من دور بارز واهتمام كبير لم يأت من فراغ ولكن لان القيادة الاماراتية ممثلة بسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وفرت للمرأة الاماراتية مساحة واسعة من الضوابط الحضارية التي تعزز دور المرأة ومكانتها في المجتمع. ان كل هذه العلاقات والانجازات والنجاحات التي حققها الشيخ زايد جديرة بالثناء الذي ينطوي على حقائق واضحة للعيان ونتذكر كيف ان هذا الرجل كان أول تحدياته تخضير الصحراء حتى ان اللون الأخضر في الامارات زحف على مساحات شاسعة وأصبحت الزراعة الاماراتية مصدرا مهما للدخل الوطني فهذا الرجل الذي يعشق النبات ويحرص على اشاعة اللون الأخضر في تراب بلاده هو إنسان محب للخير كما تؤكد ذلك التفسيرات النفسية حسب الألوان فحب اللون الأخضر هو حب للطبيعة وحب للخير والنمو والفرح.. فالإنسان الذي يحب الخير ويحب اشاعة الفرح والبهجة في نفوس من حوله هو إنسان محب للحياة والسعادة. ونحن نتكلم عن (الامارات) لا ننسى أن نشير إلى مدينة الشارقة مدينة النور العربية. بوسع الشارقة ان تفخر بأن تكون مدينة الثقافة العربية فالشارقة تقيم عرسا ثقافيا كل حين بفضل أضخم المنتديات الثقافية العربية ويستقطب لفيفا من المثقفين والمبدعين العرب ليقدموا عصارة فكرهم وليحدث تفاعل كبير بين الناطقين بلغة الضاد والمفكرين بها. ونستطيع أن نطلق على هذه الثورة الثقافية في الشارقة انها أحد أضلاع مثلث تشكل فيه دبي الضلع السياحي والترفيهي في حين تشكل أبوظبي الضلع الاقتصادي.. فهذا المثلث بأضلاعه الثلاثة الثقافية والسياحية الترفيهية والاقتصادية السياسية هو نهضة الامارات وهو النبع الدفاق لهذه النهضة. ،أخصائية نفسية ــ جامعة قطر