ثلاثة عقود مرت من آن تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان زمام القيادة في امارة ابوظبي تلك الامارة التي كانت تقبع على كثبان رملية متحركة ومستنقعات ملحية متناثرة يقطن سكانها بيوتا من طين وسقوفها من سعف النخيل يندر بها الماء العذب وتكاد تنعدم فيها الاضاءة الكهربائية وتعلو وجوه مواطنيها مسحة التعبير عن الحاجة. كان قدوم زايد الى الصدارة لقيادة تلك الامارة قدوم خير وسعادة لا للإنسان في هذه المشيخة فحسب ولكن شمل خيره البراري والقفار, تحولت كثبان الرمال الى مواقع بناء وعمار تناطح سحب فصول السنة وتحولت المستنقعات الملحية الى حدائق غناء ابهر منظرها كل ذي صاحب عهد في هذه المنطقة. لقد اصبحت ابوظبي وملحقاتها احاديث مجالس الزوار, لجمال مبانيها ونظافة شوارعها وسعة حدائقها واخضرار اشجارها حتى في ايام الصيف المحرقة, وعلت وجوه ابنائها مظاهر النعمة والسعادة بعد ان طافت بها مسحة الحاجة والندرة. لم يكن زايد الخير محدود الافق ولا مقبوض اليدين كان نظره يمتد الى مشيخات الساحل جغرافيا وسكانيا, كانت يده مبسوطة بالعطاء كل قاصد وكل طالب علم وكل صاحب حاجة بلا تفرقة, فلا نزعة طائفية عنده ولا نعرة عشائرية في فكره, كانت امارته ملجأ لكل مغبون وكل مقهور وكل صاحب رأي مضطهد من كل ارجاء الوطن العربي, امنهم على حياتهم واشبعهم مالا وزادهم جاها ولفهم برعايته وحنانه وعطفه. في الثاني من ديسمبر 1971 اشرقت شمس الامل باعلان قيام اتحاد يضم مشيخات متعددة في دولة اتحادية ذات سيادة واحدة, وكان اهل العزم والرأي اهل الحكمة والبصيرة من حكام الامارات قد وقع اختيارهم على الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, زايد الخير, ليقود مسيرتهم الاتحادية كان الشيخ زايد آل نهيان يعلم ان الامر ليس بتلك السهولة فكل القوى من حوله متربصة بهذا الوليد ــ دولة الامارات العربية المتحدة ــ البعض طامعا والبعض حاقدا والبعض الآخر كان يعيش على امل التفكك والتجزئة فما كان من سمو الشيخ زايد إلا أن عقد العزم وشدد ازره بكوكبة من شباب دولته الوليدة سلمهم مهام القيادة الادارية في كل فروعها ومنحهم السلطات لصناعة قرار البناء والنهضة وكان من ورائهم يتفقد الانجازات بشكل يومي وكان يتابع سموه كيف ابناء وطنه المخلصين يبنون قواعد المجد لدولتهم الفتية بتوجيهات سموه واعمال العلم والمعرفة من قبل تلك الكوكبة الشابة ترسخت قواعد الوحدة وتجذرت وتكونت مؤسسات النهضة, مدارس جامعات مستشفيات دستور مكتوب وقضاء مستقل ومجلس استشاري فعال .. الخ, واكتملت البنية التحتية ومزيدا من مشاريعها يسير نحو الكمال والاكتمال, وسموه ينظم ورش التأسيس والبناء لدولة عصرية لم ينس او يتناسا هموم امته فهذا هو مابرح يدعو الى رص صفوف الامة العربية في مواجهة اعدائها, وهذا زايد يردد دعوته بالحاح في كل مناسبة بتناسي الجراح البينية من اجل مواجهة اشمل وعدو اخطر ومستقبل يكاد ان تظلم طرقه في وجه اجيال مقبلة. زايد بن سلطان الباقي من عصر العمالقة في وطننا العربي روض المال للبناء والانطلاق في معراج التقدم والرفاهية, روض المال لخدمة امته العربية والاسلامية دون تردد او منّة على أحد, روّض المال من اجل استعادة الحقوق المسلوبة من امتنا العربية, انه حقا روض المال لصالح الانسان انه صاحب الدعوة الصادقة المخلصة لتناسي جراح الماضي بين الاشقاء وصاحب الدعوة المخلصة لتوحيد القوى لمواجهة لما هو اخطر. فتحية لزايد الخير ورجاله الصادقين من حوله وتحية لشعب دولة الامارات العربية المتحدة بهذه المناسبة الكريمة. استاذ العلوم السياسية،بجامعة قطر