المسافة الزمنية الفاصلة والسنوات الاثنين والثلاثين بين السادس من أغسطس عام ألف وتسعمائة وست وستين والسادس من أغسطس عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين هي التي قضاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة بعد مرحلة الانطلاق الكبرى في وضع أساس وبناء اتحاد متين ومن ثم التفرع للعمل والبناء والتنمية فأضحت مرحلة للرخاء والنماء والبناء لدولة غدت بفضل جهود صاحب السمو الشيخ زايد صاحب الروح والسليقة العربية الخالصة مثلا يحتذى في كل الميادين باعتبار انها انموذجا رفيع المستوى لبناء الأمم وحق لكل الجماهير العربية في كل مكان ان تفخر بهذا الانجاز العظيم الذي حول البلاد في هذا العهد الميمون إلى دولة عصرية مزدهرة متقدمة وبكل المقاييس, فقد عمل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ليل نهار وبتفانيه في خدمة شعبه وأمته واصل مسيرته للخير في طريق البناء والعمران فانتقل بالامارات العربية المتحدة إلى مصاف الدول العصرية الحديثة وعلى أعتاب القرن الواحد والعشرين: لقد حول الصحراء إلى واحة غناء وأقام مشاريع الخدمات الانسانية الاساسية المهمة للناس في كل القرى والمدن وفي الصحراء حيث نجد الماء والكهرباء والمستشفى والطريق والمدرسة وهي أهم مقومات بناء الأمة وذلك على أحدث المواصفات وأكثرها تطوراً.. وكان عمله محل تقدير أبناء جلدته الذين أحبهم وأحبوه نتيجة الانجاز الوطني الرائع الذي أوصله بنجاح إلى بر الأمان حيث الدولة القوية الواحدة والمشاريع التنموية والخدمية التي قل ان يكون لها نظير.. مما أتاح للجميع التمتع بها وجني ثمارها في كل مناحي الحياة في دولة الامارات العربية المتحدة واحتفالات الامارات بعيد الجلوس هي معلم بارز للمسيرة الخيرة التي قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويكتسي احتفال شعب الامارات بهذه المناسبة أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة الشيخ زايد وتفانيه واخلاصه بالنسبة إلى ما قدمه من جهود مخلصة وبناءة كان لها الأثر الكبير في قوة واستمرارية الاتحاد لما فيه خير الناس, كل الناس, فقد أكد صاحب السمو الشيخ زايد في مناسبات عدة ومتعددة ان الانسان هو الثروة الحقيقية والذي يجب ان تركز الجهود لتنميته واستثماره لما يعود على الوطن بالخير والنفع والصلاح. وبالتالي فإن الثروة الطبيعية التي حبا الله بها البلاد يجب ان تسخر لخدمة الانسان وتطوره ونمائه وليس أهل الامارات هم الذين استفادوا من خيرات بلادهم فحسب, حيث مزج صاحب السمو الشيخ زايد القول بالعمل فقد كرر الحديث في مناسبات عدة ان الخيرات التي أنعم الله بها على الامارات العربية المتحدة يجب ان تقوم بتنمية البلاد وتقدمها ورفعتها. وفي الوقت نفسه لا يجب ان تكون قصرا على الامارات العربية فقط بل يجب ان تكون روح العروبة والاسلام حاضرة ومجسدة لها في كل البلاد الأخرى, وهم ما تم فعلا حيث تشهد له الكثير من المشاريع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في مشارق الأرض ومغاربها مما أكسب الامارات العربية المصداقية والاحترام العميقين بين مختلف بلدان العالم, فها هي أياديه البيضاء والخيرة في كل مكان على امتداد البسيطة من آسيا إلى مجاهل افريقيا مرورا باليمن الذي أعاد الشيخ زايد للتاريخ هيبته ورونقه بعدما أعاد لوحده بناء سد مأرب العظيم الذي كان في العهود السابقة سببا في نماء وتقدم اليمن مما أكسبه الاسم القديم والمشهور (اليمن السعيد) . لقد كان النموذج الاتحادي في (دولة الامارات العربية المتحدة) هو المثل الناجح والوحيد من المحيط إلى الخليج للعمل الدؤوب الذي حول الدولة الاتحادية الفتية إلى معادلة مهمة بين مصاف الدول عربيا واسلاميا وعالميا بفضل واقعية واعتدال ودفاع صاحب السمو الشيخ زايد الذي يعتبر من أصلب قادة العمل العربي والاسلامي المستميت عن الحقوق العربية والاسلامية في كل القضايا.. بعزم لا يلين وحكمة شهد لها القاصي والداني ان النهضة الكبيرة التي تحققت في هذه الفترة الخيرة والتي تعتبر قصيرة بمقاييس الشعوب تمت وتتم بفضل حنكة وحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ونفاذ بصيرته والذي ساهم هو واخوته حكام الامارات في بناء الدولة القوية الحديثة ومن ثم نصرة قضايا الحرية والسلام والعدل في كل مكان في فلسطين والبوسنة وغيرهما وبصماته واضحة في كل محفل.. في اطار سياسة خارجية ثابتة قامت وتقوم عليها السياسة الاقليمية والدولية لخصها صاحب السمو الشيخ زايد بقوله: بأنها مناصرة للقضايا العربية ومساندة لمبادئ الحق والعدل والسلام والحرص على الوفاء بمسؤوليتها تجاه الأشقاء والأصدقاء في العالم! لقد نادى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان من واقع الثقة بالنفس والشجاعة والوضوح إلى الحوار والمصالحة والسماح والتسامح بين الأشقاء ومراجعة النفس وتصحيح المواقف والالتزام بالقيم والمواثيق العربية والدولية كنهج أساسي للعلاقات العربية ـ العربية, وعودة التضامن العربي, وبعد مأساة حرب الخليج وما تلاها من فجوة في العلاقات وشروخ في النفوس لم يسبق لها مثيل قال: (إذا كان هناك بعض التشدد والجفاء فإن ذلك من أجل التنبيه واليقظة لوضع الأسس السليمة لتضميد الجراح والمستقبل الأفضل بالفكر الثاقب وسعة الأفق وحصافة الرأي سن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان سياسات عقلانية ومتوازنة في المنطقة وعلى المستوى الدولي فأنشأ باقتدار كبير مجالات رحبة للتعاون والعمل على كل المستويات حيث تحظى دولة الامارات العربية المتحدة باحترام كبير في كل المحافل لسياستها الواقعية والمصداقية التي اشتهر بها صاحب السمو الشيخ زايد في تعامله مع الآخرين. لقد تركزت توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان في الاهتمام بالعلم ورعايته كعنصر أساسي للنهضة والرقي والتقدم فكانت التجربة الفريدة في هذا الزمن الوجيز مضرب المثل لكثير من الأمم والشعوب التي نرجو ان تجد الرغبة والارادة والعزيمة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان من أجل ان تبنى بلدانهم بنفس المستوى الذي تتمتع به دولة الامارات العربية المتحدة التي أقامت صروح التعليم بكل مستوياته حيث أنشأت المدارس والمعاهد والجامعات وكان مجانية التعليم للجميع بحيث وجد كل مواطن ومقيم فرصته في العلم والتعليم لخير الأوطان والانسانية جمعاء. لقد حظيت المرأة في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان بالرعاية والعناية حيث اعتبرها نصف المجتمع فأخذت دورها كاملاً في عملية البناء والتنمية والتعليم بجانب الرجل فحضورها متميز في كليات التقنية والجامعات وبصماتها موجودة في كل محافل الدولة وفي غمرة انشغاله ببناء الدولة العصرية المتميزة لم ينس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ان يعطي اهتماما خاصا للتاريخ والتراث الانساني العربي حيث تأسست قرية زايد للتراث وجمعية أحباء التراث الشعبي وكانت الانطلاقة الطيبة تجسيدا لمقولته (من لا يذكر ماضيه ليس له حاضر ولا مستقبل لقد بنى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان علاقة من عرى المحبة بينه وبين شعبه لا تنفصم بانتهاجه سياسة الباب المفتوح أمام كل المواطنين بلا استثناء ولا تمييز ليستمع إلى همومهم ويوجه برعاية مصالحهم بحكمته وقلبه الكبير.. مما حفز الآخرين من الأصدقاء والأشقاء والذين يأتون إليه من كل حدب وصوب لطلب المشورة والنصيحة في كثير من القضايا التي تهم أمتيه العربية والاسلامية وهم على ثقة بأنهم سيجدون عنده الحكمة والرأي السديد مما أكسبه هذه الهالة من الاحترام والتقدير منقطع النظير. لقد حق لشعب الامارات بل للشعوب العربية والاسلامية قاطبة ان تحيي هذه المناسبة العزيزة بكل الفخار والاجلال فهي فرصة للتأمل في أعمال زايد الانسان الخير الذي عمل بثبات حتى حول الصحارى إلى دولة مستقرة قوية بكل أبنائها لها شأنها ووزنها يحفها البناء والعمل يوما وراء يوم حيث كسب صاحب السمو الشيخ زايد رهان التحدي.. وهي مناسبة تعزز وتجسد العلاقة الحميمة بين زايد وأبناء شعبه وأمته في أروع صور النبل والوفاء.