يمثل الخطاب السياسي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, اضافة نوعية في الخطاب السياسي العربي, من حيث الأسس التي يقوم عليها من جهة, والغايات التي يطمح إلى تحقيقها من جهة أخرى, فيحمل في ثناياه, بعدا قوميا نهضويا هادفا إلى اعادة ترتيب البيت العربي ووضع العرب بما يحملونه من موروث ديني وثقافي في المكان الملائم لهم, وهم على أعتاب قرن جديد, سوف تحكمه القوى السياسية والاقتصادية الكبيرة, اضافة إلى المكانة العلمية العالية الواجب توافرها في مجتمعات المستقبل, مما يفرض على العرب اتخاذ المبادرة السريعة نحو إلغاء الواقع البائس, واقع الفرقة والتشتت, إلى ما تصبو إليه النفس من وحدة قادرة على تحقيق الغايات السامية. ان الوحدة العربية في الفكر السياسي لدن صاحب السمو, تقوم على فلسفة المصالحة, والتكتلات العربية التي تفضي إلى هذه الوحدة المرجوة, ذلك ان الواقع العربي, بما تعرض له خلال نصف القرن الماضي, من أزمات محلية وأخرى ثنائية وأزمات محورية, رسخت حالة التشتت رغم كل المقومات التي اجتمعت للعرب في تحقيق آمالهم الوحدوية, فكانت الأزمات المحورية متمثلة في اتفاقية كامب ديفيد وأزمة الخليج واتفاقيات السلام, مفاصل رئيسية في العلاقات العربية العربية مما انعكس سلبا في الثقافة العربية وتوجهات نحو الوحدة. الأمر الذي أدى إلى حمل صاحب السمو الشيخ زايد, لواء المصالحة العربية, الذي عقد له, فكانت مبادرته الريادية في عودة مصر, بما تمثله من أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية للوطن العربي. ثم وقعت أزمة الخليج لتحطم آمال الأمة العربية بالنهضة ومواكبة التغيرات الدولية والتفاعل معها, فأدت إلى خلخلة مفهوم الوحدة الحقيقي الذي يدعو إليه صاحب السمو, واشاعة جو من عدم الثقة بين الشعوب العربية, مما أدخل العرب إلى واقع سياسي واقتصادي عصيب, يتميز بالفرقة والتشتت والخلاف, وعلى الرغم من مخرجات الأزمة, نجد صاحب السمو وبرؤية تاريخية يدعو إلى عدم مقابلة الخطأ بالخطأ, وانه من الحكمة بمكان, ان يلم شتات الأمة وتفرقها, لتخرج من شقائها ومحنتها, لتبدأ طريق الوحدة من جديد بالمصالحة العربية التي تمكن من بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة. فأثمرت دعوة صاحب السمو إلى المصالحة العربية بتوجه دول الخليج العربي كلها نحو تحقيق سعي سموه, فجاء في البيان الختامي للدورة السابعة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان المجلس يعبر عن تعاطفه التام مع الشعب العراقي في معاناته ومحنته, التي تتحمل الحكومة العراقية وحدها كامل المسؤولية, عما آلت إليه الحالة المعيشية والصحية المؤسفة للشعب العراقي, وإذ يعبر المجلس عن ترحيبه بما أعلنته الأمم المتحدة, حول قبول العراق للخطة الخاصة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 986 تخفيفا لمعناة الشعب العراقي, فإنه يدعو الحكومة العراقية إلى التعاون الجاد والصادق مع الأمم المتحدة, لضمان التنفيذ الدقيق والسلام لهذا القرار. ان هذه الفلسفة في فكر صاحب السمو تنبع من وعي عميق بالظروف من حوله, ومن حكمة زادتها الأيام والسنون خبرة ودراية, تلك الحكمة النابعة من مرجعية دينية وقومية متكاملة, فلم يتوان سموه لحظة قط عن نجدة أي عربي, ولم يتردد أبداً في ان يكون صاحب المبادرة إلى العمل الجاد المخلص, من أجل التضامن العربي وتوحيد كلمة الأمة, وتحقيق أقصى درجات التعاون بين شعوبها, للوصول بها إلى الحياة الكريمة, فكان سموه بذلك قائدا عربيا مخلصا للاسلام والعروبة, مدافعا عن القضايا العربية, مناضلاً في سبيل الحق والحرية.