يقول محللون ان العد التنازلي لأزمة جديدة بين العراق والامم المتحدة بدأ بمقامرة جديدة أقدم عليها الرئيس صدام حسين تستهدف انهاء عمليات التفتيش على الاسلحة ورفع العقوبات المفروضة على العراق بدون التعرض لضربة عسكرية أمريكية قطع ريتشارد بتلر رئيس اللجنة الخاصة للامم المتحدة محادثاته وغادر بغداد امس الاول بعد ان رفض العراق خطته للاسراع بعملية تفكيك اسلحة الدمار الشامل العراقية. اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بتلر باستخدام (الاعيب وخدع) بتوجيه من الولايات المتحدة وقال ان بغداد ستقوم بتقييم علاقاتها مع اللجنة في ضوء (مناوراتها ومما طلاتها وابتزازها) . ويعكس هجوم عزيز اعتقادا بأنه برغم تأكيدات بامكان ظهور (ضوء في نهاية النفق) اذا تعاون العراق مع مفتشي الامم المتحدة فان واشنطن مصممة على معارضة رفع العقوبات الاقتصادية طالما بقي صدام في السلطة. قالت روزماري هوليس رئيسة برنامج الشرق الاوسط بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (يجب ان نفترض ان العراق قرر أنه مهما كان التعاون الذي اتبعه مع اللجنة منذ فبراير فانه لن يستطيع انهاء الحظر المفروض على النفط بحلول أكتوبر اذن ما الفائدة؟) . والساحة الان مهيأة لتكرار ازمة فبراير بين بغداد والامم المتحدة0 ولكن بينما فقدت الولايات المتحدة مزيدا من المصداقية في الشرق الاوسط لعجزها عن تحقيق انسحاب اسرائيلي من الضفة الغربية فان مركز صدام في العالم العربي قد تحسن. وقالت هوليس (الذي تغير حاليا هو أن الامريكيين لا يريدونها أزمة تثير اهتماما بالغا حتى لا يجدون أنفسهم في نفس الوضع المستحيل الذي كانوا فيه في المرة الاخيرة) ويعتقد تيم تريفان المستشار السياسي السابق للجنة التفتيش ان صدام اختار التوقيت ببراعة في وقت انشغلت فيه الولايات المتحدة بفضيحة مونيكا لوينسكي الجنسية وأوروبا بالقتال في كوسوفو. قال (يحتمل ان العراق توصل الى محصلة بأن تهديد الغرب بالحرب قد تبدد اذن لماذا يكلف نفسه مشقة التعاون مع اللجنة) . ويرى تريفان ان الازمة ربما تتفاقم ببطء ولا يستبعد احتمال مخاطرة العراق بطرد للجنة. ويقول ان الولايات المتحدة وبريطانيا ربما تقرران ان اللجنة قد استنفدت اغراضها وتبحثان عن بدائل لعدم تمكين العراق من اعادة بناء ترسانة من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وصواريخ لحملها. وفي خطاب ألقاه في 17 يوليو بمناسبة مرور 30 عاما على انقلاب 1968 الذي استولى فيه حزب البعث على السلطة قال صدام ان العقوبات المفروضة منذ حرب الخليج ستنهار بالتدريج قبل ان يقرر مجلس الامن رفعها. واذا اعتقد صدام ان واشنطن مصممة على استمرار العقوبات وأن الدول العربية اصابها الاحباط من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط لدرجة انها ستقيم علاقات تجارية معه تدريجيا سيكون الحافز الوحيد للرئيس العراقي على التعاون مع اللجنة خوفة من ضربة عسكرية أمريكية بريطانية. بيد أن خبراء يعتقدون ان الحصول على التأييد سياسي لعملية عسكرية ضد العراق ربما يكون أمرا صعبا بسبب الانقسامات في مجلس الامن والجمود في عملية السلام بين العرب واسرائيل وملل أصاب الرأي العام العالمي من مشكلة العراق المستمرة منذ ثماني سنوات. وربما تجادل الولايات المتحدة انها تستطيع القيام بهجوم عسكري على العراق بمقتضى قرار مجلس الامن الصادر في مارس الماضي الذي هدد بغداد (بأوخم العواقب) اذا عرقلت مهمة مفتشي الاسلحة مرة أخرى. ولكن قد يكون من المؤكد ان روسيا وفرنسا والصين ستعارض وتضغط من اجل حل دبلوماسي.ــ رويترز