لم يمض إلا خمسة أشهر فقط على هدوء العلاقات بين العراق والامم المتحدة حتى عاد الرئيس العراقي صدام حسين إلى طريق المواجهة مرة أخرى.وكان تبادل التصريحات الذي اتسم بالمرارة بين رئيس اللجنة الخاصة المكلفة بالتفتيش عن الاسلحة العراقية ريتشارد بتلر وممثلي الحكومة العراقية في مطلع هذا الاسبوع يحمل رسالة واحدة واضحة وهو أن العراق يرفض التعاون مع بتلر, وعليه فانه يفرط في فرصة لانهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه في أعقاب غزوه الكويت. بل أن الرئيس صدام حسين يقامر بوضوح على الدعم المتزايد الذي تمنحه إياه عدد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وهي بالتحديد روسيا والصين وفرنسا. وربما تراهن بغداد على أن الفضيحة الجنسية التي تحيط بالرئيس الامريكي بيل كلينتون ستضعف موقف الادارة الامريكية عندما يناقش مجلس الامن في اكتوبر المقبل ما إذا كان يجب تجديد العقوبات على العراق. ويتوقع دبلوماسيون غربيون في مقر الامم المتحدة في نيويورك أن تقترح روسيا والصين وفرنسا تخفيف العقوبات المفروضة على العراق خطوة خطوة قبل أن يفي العراق بشروط نزع الاسلحة التي تضعها الامم المتحدة لرفع الحصار عنه بشكل كامل. وفي الواقع فان روسيا حاولت في الاشهر الاخيرة أن تقدم قرارا لمجلس الامن تشيد فيه بوضوح بالعراق لتعاونه مع المفتشين عن الاسلحة لانهاء برامج أسلحة الدمار الشامل. وربما يؤدي ضعف الادارة الامريكية بسبب الفضيحة التي تحيط بكلينتون إلى نجاح جهود موسكو وبكين وباريس في إقناع الدول الاحدى عشرة الاخرى في مجلس الامن بأن المطالبة بالحصول على بيان مكتمل وواضح حول برامج أسلحة الدمار الشامل هي مطالب غير واقعية. وطبقا لمصادر في الامم المتحدة فان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أخبر بتلر في بغداد يوم الاثنين الماضي أن العراق لم يعد يمتلك أية أسلحة دمار شامل كما أنه لم تعد لديه أية معلومات أخرى عن برامج الاسلحة. ويرى دبلوماسيون في مقر الامم المتحدة في ذلك مؤشرا بأنه من غير المرجح أن تظهر بغداد مزيدا من التعاون في البحث عن الاسلحة الكيماوية والجرثومية وأنظمة الصواريخ على الرغم من عثور المفتشين مؤخرا على آثار لغاز في إكس للاعصاب في أحد رؤوس الصواريخ. وقد دفع ذلك بالمفتشين إلى استنتاج أن العراق كذب عندما أنكر أنه كان يمتلك صواريخ تحمل أسلحة كيماوية وجرثومية. وإضافة إلى ذلك فقد عزز تقرير نشرته وكالة الطاقة الذرية الدولية في فيينا الشكوك حول صدق العراق. فعلى الرغم من أن الوكالة قالت إنها وجدت أن العراق لا يمتلك حاليا أسلحة نووية غير أنها عبرت عن شكوكها بقولها أن العراق ربما لا يزال يمتلك (قدرات عقلية) كافية للبدء من جديد في بناء ترسانة أسلحة نووية. ــ د.ب.ا.