حذرت الصحف الالمانية الصادرة امس من العواقب المترتبة على التساهل مع الرئيس العراقي صدام حسين بعد رفضه التعاون مع اللجنة الدولية المكلفة بازالة أسلحة الدمار الشامل العراقية وطالبت بالابقاء على الحظر المفروض على العراق وقالت صحيفة دي فيلت انه (ينبغي أن تتوقف لعبة القط والفأر التي يمارسها صدام حسين فبالرغم من سماح الامم المتحدة قبل شهور قليلة بزيادة كمية الصادرات العراقية من النفط أملا في أن يؤدي ذلك إلى تصرف العراق بطريقة أفضل فان شيئا من ذلك لم يتحقق مما يثبت أن الامريكيين كانوا محقين في رفضهم لتقديم تنازلات لبغداد). وتوصلت الصحيفة المحافظة إلى أن (صدام حسين لا يتعلم ويبدو أنه لا يفهم سوى لغة القوة التي يمارسها هو نفسه حيث أنه لا يرى في حلول الوسط إلا دليلا على الضعف يحسن استغلالها في كل مرة كما يفعل أيضا في الازمة الحالية مع الامم المتحدة) . وحددت الصحيفة المحافظة أهداف صدام من السياسة التي ينتهجها في (البقاء في السلطة وعدم السماح بأي إجراء يمكن أن يخفف من قبضته على العراق من ناحية والعمل من ناحية أخرى على رفع الحصار المفروض على بلاده منذ غزوه الكويت) عام 1990. وتوقعت الصحيفة أن يكون صدام (قد وضع في حساباته أن الولايات المتحدة تفقد تأثيرها السياسي في المنطقة بصورة متزايدة علاوة على أن الحصار المفروض على بلاده أصبح غير محكم بالاضافة إلى تزايد عدد الدول العربية التي تعمل على التقارب مع بغداد) . وشددت الصحيفة على أنه (سيكون خطأ كبيرا إذا جرى أي تساهل في تقييم الازمة الجديدة وعلى مجلس الامن الدولي أن يلتزم بالشدة والتماسك) في موقفه أمام بغداد. اما صحيفة جنرال أنتسايجر فقد انتقدت مناورات صدام (الذي لا يكف عن إخفاء الاسلحة والمستندات المتعلقة ببرنامجه التسليحي عن مفتشي الامم المتحدة والذي استطاع في بعض الاوقات إيقاع الخلاف بين أعضاء مجلس الامن في جبهتين إحداهما ضده تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأخرى تدعمه تشمل روسيا والصين وفرنسا) . وقالت الصحيفة المقربة إلى وزارة الخارجية الالمانية إن (نجاح صدام في كسر العزلة الدولية المفروضة عليه خاصة بعدما تمكن من التقارب حتى مع أكثر خصومه وهي سوريا دفعه إلى تحدي رئيس لجنة الاونسكوم ريتشارد باتلر بصورة وقحة) إذ رفض الموافقة على برنامج التفتيش الذي اقترحه باتلر. وشددت الصحيفة على أنه (لا يجوز حتى مجرد التفكير في رفع العقوبات المفروضة على بغداد لأن صدام لا يفهم سوى لغة واحدة هي لغة الشدة) . وختاما ركزت صحيفة برلينر تسايتونج على أن (مونيكا لوينسكي تلعب دورا متناميا ومؤثرا للغاية في مثلث العلاقات بين العراق والامم المتحدة والولايات المتحدة فعندما ظهرت الاشرطة قبل عدة أشهر والتي تضمنت اعترافاتها بعلاقتها (مع الرئيس بيل كلينتون) تغير مناخ الهدوء الذي استمر طويلا وتزايد احتمال اندلاع حرب هناك) لتحويل نظر الرأي العام العالمي عن فضيحة وجود علاقة جنسية بين كلينتون ولوينسكي. وأبدت الصحيفة الليبرالية استغرابها من أن (كل بوادر الحرب انتهت آنذاك فجأة رغم أن صدام لم يوافق على السماح لمفتشي الامم المتحدة بحرية الحركة المطلقة والان يرفض العراق التعاون مع لجنة باتلر ويضغط بصورة متزايدة لرفع الحصار عن بلاده) مضيفة بقولها( ولكن, أليس هذا هو نفس الموقف الذي تبنته بغداد في شهر مايو الماضي) . وتساءلت الصحيفة ساخرة في نهاية تعليقها (لماذا جاء التحذير الامريكي الان فقط في تزامن غريب مع تزايد حدة فضيحة لوينسكي من جديد) بعد اعتراف المتدربة السابقة في البيت الابيض مؤخرا بوجود علاقة سابقة بينها وبين كلينتون وقالت إنها ستقدم دلائل مادية على ذلك وتزايد الضغوط على كلينتون للادلاء بأقواله في هذه القضية. ـ د.ب.أ