أشار المحللون الهنود الى ان تبادل القصف المدفعي الدائر بين القوات الهندية والباكستانية على حدود اقليم كشمير لن يتطور الى حرب شاملة أو الى نزاع نووي كما اشاروا الى ان المواجهة المستمرة منذ ستة ايام والتي بدت وكأن حدتها قد هدأت تدريجيا بعد ان اسفرت عن اكثر من مائة قتيل, تدخل في اطار حملة دعائية من قبل اسلام اباد ويقول وزير الخارجية الهندي السابق س.ك. سينج ان اسلام اباد لطالما تلاعبت على احتمال نشوب نزاع كبير حول كشمير بهدف ارغام الهند على القبول بوساطة خارجية لايجاد حل لهذا الخلاف الذي بدأ منذ 50 سنة. وأضاف سينج الذي عمل ايضا كمفوض عال للهند لدى باكستان ان (اسلام اباد تريد ان تظهر للعالم ان حربا على وشك الاندلاع وان القصف هو لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل) . وأضاف (لن يؤدي ذلك الى حرب نووية ولو ان حدة القصف الحدودي تزايدت الآن) . وأضاف سينج ان القصف الذي بدأ يوم الخميس لم يكن مصادفة اذ انه تزامن مع محادثات الاسبوع الماضي الفاشلة بين رئيسي وزراء الدولتين في كولومبو. وقال (اينما اجريت محادثات, سواء على صعيد وزراء الخارجية او رؤساء الحكومة, فالقصف يبدأ على الحدود) . ويقول ب.ج. فيرجيز, وهو رئيس تحرير ومحلل سابق في مركز الابحاث السياسية الهندية (منظمة مستقلة), ان القصف (مسألة مثيرة للقلق) نظرا لعدد الضحايا. لكنه اضاف ان (لا داع لان ينشغل احد كثيرا باحتمال نشوب حرب. انني استبعد ذلك لأن الدولتين لن تتخطيا حدودا معينة. اما ما يحدث فهدفه ابقاء مسألة كشمير حية. الجميع يعلم لماذا تقوم باكستان بذلك ومن بدأ الاشتباكات. لا يتطلب الامر كثيرا من الذكاء لفهم سبب القصف في الوقت الذي يجلس فيه رئيسا وزراء الدولتين للتشاور معا) . وقال ان (باكستان تطلق النار املا في ان ترد الهند بقصف مماثل. انه فرصة لالتقاط الصور وتسجيل الاصوات. يجب على الهند ان تواجه الامر ببرودة اعصاب من دون ان تدع حرب الحملات الدعائية تهزمها. يجب ألا يتم استفزازنا للقيام باعمال متهورة) . يذكر ان اقليم كشمير المقسوم بين دولتين متجاورتين تطالب كل منهما به منذ استقلالها في ,1947 سبب حربين بين البلدين في العام 1948 والعام 1965. وتطالب باكستان باجراء استفتاء تحت اشراف الامم المتحدة لتقرير مصير الاقليم ذي الغالبية المسلمة في حين تصر الهند على ان المشكلة هي ثنائية. ولقد عرفت الجهود الرامية الى استئناف حوار هادىء بين الدولتين حول الاقليم فشلا تاما في العام الماضي. ويرى البعض في مشكلة كشمير خطرا نوويا كبيرا, وقد تزايد القلق الدولي منذ ان اجرت الهند وباكستان تجارب نووية في مايو الماضي وما تبعها من حرب كلامية بين زعيمي الدولتين. لكن السكان في الهند لا يعتبرون القصف المدفعي اكثر من مجرد مناوشات بسيطة. وقد غطت معظم الصحف الهندية القصف الحاصل خلال عطلة نهاية الاسبوع ضمن اخبار صغيرة في صفحاتها الاولى. وكان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد ذكر الهند بان (هناك الان دولتان نوويتان في شبه القارة الاسيوية الجنوبية. ويتطلب وضعهما الجديد منهما موقفا اكثر مسؤولية) . ــ أ.ف.ب