تعتبر كشمير السبب الرئيسي لسباق التسلح بين الهند وباكستان وجوهر التوتر في العلاقات بين البلدين منذ اكثر من واحد وخمسين عاما. كما ان هذا الصراع حول كشمير حدد معالم السياسة الخارجية للبلدين ان نظرة سريعة الى الخارطة الجغرافية, تظهر بشكل لا يدع مجالا للشك الاهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة, حيث تحدها الصين وافغانستان وطاجكستان وباكستان والهند. وان وصفها بأنها درة الهيمالايا لم يكن وصفا عشوائيا, بل له خلفيات تاريخية. فأثناء تقسيم الهند في عام 1947 كان يحق للدويلات الهندية اما ان تبقى جزءا من الهند أو تنضم الى الدولة المسلمة باكستان, لكن وبما ان حاكم كشمير آنذاك كان بوذيا في حين ان ثمانين بالمئة من سكان كشمير كانوا وما زالوا يعتنقون الديانة الاسلامية, فقد فضل اسلوب التردد والمماطلة الى ان حصل على مساعدات عسكرية من نيودلهي مقابل موافقته على الانضمام الى الهند. وتفسر السلطات الباكستانية عملية الانضمام المذكورة بأنها تمت بالقوة وعلى أساس الخداع والنفاق, أما الهند فبدورها تعتبرها ترجمة حقيقية لانتخابات نزيهة. ونظرا الى الطبيعة الخلابة التي تتمتع بها كشمير والتي تجمع ما بين الغابات والجبال والأنهار, فانها كانت في الماضي هدفا لاطماع القوى الخارجية ولا سيما منها الاستعمار البريطاني وقيصر موجول, اما الآن وحتى فترة وجيزة فانها تشكل هدفا للراحة والاستجمام والسياحة, حيث ساعدت السياحة هناك على تحسن مستوى المعيشة وتطور صناعة السجاد وأخشاب الجوز والمهارات الفردية. بيد أنه ومع ظهور حركة الانفصال في عام 1989 وتحولها الى ما يشبه الحرب بين أفرادها المسلحين والقوات الهندية, تغير الشعار القديم المطالب بالانفصال عن الهند والانضمام إلى باكستان, وحل محله شعار آخر يدعو الى الاستقلال وقيام دولة كشمير الموحدة. ومن اجل التصدي لهذه الحركة ارسلت الهند قوات عسكرية الى كشمير يقدر عددها بحوالي نصف مليون جندي, الامر الذي حدا بأبناء كشمير الى مواجهة التمركز العسكري الهندي المكثف فوق اراضيهم واستخدام كافة الوسائل المتاحة لمحاربة هذا الوضع الجديد. وستظل كشمير النار المتوهجة تحت الرماد وستبقى سبباً لاندلاع اي حرب بين باكستان والهند, كما ان هذين البلدين لن يتراجعا في المستقبل عن المطالبة بأحقية السيادة على كشمير وذلك على غرار قيصر موجول الذي سئل وهو على فراش الموت عن وصيته فقال كشمير, كشمير وفقط كشمير.