انقلب المتصالحون الجنوبيون الذين عقدوا السلام مع حكومة الخرطوم في إبريل1997على بعضهم البعض بعد فقدانهم الهدف السياسي الذي كان يجمعهم فقد ترك الكثيرون الفصيل الرئيسي الذي يقوده العقيد جون قرنق بسبب خلافات عشائرية أو استراتيجية وعادوا إلى الخرطوم على شكل فصائل متناثرة وبعد توقيع الاتفاق مع الحكومة توحدت الفصائل لتشكل ما عرف لاحقا باسم (جبهة الانقاذ الديمقراطية لجنوب السودان) بقيادة رياك مشار الذي كان يرأس إحدى أكبر الفصائل وهي (حركة استقلال جنوب السودان) , كما اتحد محاربو هذه الفصائل تحت اسم (قوات الدفاع عن جنوب السودان) . أما التجمعات الأساسية الأخرى فهي (مجموعة بحر الغزال) بقيادة كاربينو كوانين بول و(قوة دفاع إكواتوريا) التي يتزعمها ثيوفيليوس أوتشانج و(مجموعة بور) التي أسسها الراحل أروك تون أروك. وتم منح مشار بموجب الاتفاق سلطة إدارة جنوب السودان تحت صيغة حكم ذاتي محدود لمدة أربع سنوات يكون عليه بنهايتها أن يجري استفتاء للتأكد من رغبة سكان جنوب السودان في الانفصال. ولكن التحديات التي ينطوي عليها تطبيق هذه الاتفاقية قلب الثوار الموالين للحكومة ضد بعضهم البعض. فقد انفصل البينو ماتيب عن (قوات الدفاع عن جنوب السودان) ويقوم حاليا بشن حرب ضارية ضد مناصري مشار. وينتمي ماتيب إلى مجموعة نوير العرقية التي ينتمي إليها أيضا مشار وهو يتهم هذا الاخير بتوزيع غير عادل للمناصب في الإدارة الجنوبية الجديدة. وبحلول 26 يوليو كان ماتيب قد دفع بقوات مشار خارج مناطق اللير وربكونا في ولاية الوحدة. ذكرت صحيفة أخبار اليوم انه في إحدى المعارك دمرت قوات ماتيب منطقة سكنية كبيرة ومركزا صحيا وسوقا في منطقة لير مما أسفر عن مصرع 49 شخصا, كما قتلت قوات ماتيب أو سرقت أكثر من 5,400 رأس ماشية. وفي تصريحات صحافية قال ماتيب (يجب على رياك مشار وأنا أن نحارب العدو الأكبر وهو جون قرنق بدلا من التقاتل في اللير وروكانا) . كما صرح أنه اضطر لمحاربة (قوات الدفاع عن جنوب السودان) لأن قائدها حاول الانفراد بالمراكز السياسية والعسكرية في الجنوب. ويعتبر صراع ماتيب-مشار مجرد واحد من المشاكل العديدة بين الثوار الموالين للحكومة, ففي يونيو تم في الخرطوم اغتيال عنصرين من (قوات الدفاع عن جنوب السودان) على يد رفاقهم بموجب (أوامر عليا) . وفي هذا الحادث كان مشار قد تلقى أوامر من الحكومة المركزية بنزع سلاح عناصر (قوات الدفاع عن جنوب السودان) الموجودة في الخرطوم ولكن إحدى المجموعات قاومت فأمر الضابط المسؤول رجاله بفتح النار على رفاقهم المنشقين. وفي مدينة اويل, موطن أحد مساعدي مشار, اعتدى مجهولون على محافظ منطقة بحر الغزال الشمالية كاواك ماكووي في شهر يونيو الماضي مما أدى إلى مصرع 13 شخصا بينهم أحد أعضاء أسرة المحافظ في حادث اعتبر رسميا (نزاع بين الفصائل) . وهناك فصيل آخر وهو (مجموعة بور) أعلن انسحابه من الجبهة بحجة عدم تعاون مشار معه وشكا مثل الفصيل الذي يتزعمه ماتيب من قلة تمثيل عناصرها في إدارة مشار. ويذكر أنه في نهاية شهر يناير من العام الحالي اختلف أحد المسؤولين الكبار في (جبهة الانقاذ الديمقراطية لجنوب السودان) وهو القائد كاربينو كوانين بول مع الحكومة, فهاجم مواقعها في مدينة واو واحتل المدينة (لفترة وجيزة قبل انضمامه مجددا) إلى فصيل قرنق. ــ د.ب.أ