غريب أمر السياسة الامريكية تجاه قضايا المنطقة, حيث إنها بدلا من ان تسعى الى نفي شبهة التحيز لاسرائيل والكيل بمكيالين, تشير سياساتها الى ما يكرس في الاذهان التصور بأنها تعمد إلى اقرار هذا التحيز كحقيقة يصعب تغييرها وبعيدا عن موقفها من قضايا المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية والذي يكشف ما آلت اليه من انحياز واضح وجلي لتل أبيب, فان الانباء التي اشارت إلى انتاج اسرائيل للصاروخ آرو المضاد للصواريخ بالتعاون مع الولايات المتحدة تعد مثالا جديدا على ما نشير اليه بشأن الطبيعة المزدوجة للسياسة الامريكية لقد أقامت واشنطن الدنيا منذ أيام ولم تقعدها بعد اعلان طهران عن انتاج الصاروخ (شهاب 3) الذي يبلغ مداه 1300 كيلو متر واعتبرت ان ذلك يغير من موازين القوى في الشرق الاوسط ويدفع بالمنطقة الى مزيد من عدم الاستقرار, ولا يقتصر هذا الموقف على التسلح الايراني, وانما تتواصل فصوله وبشكل يثير الاشمئزاز مع العراق الذي يعاني شعبه من الجوع وندرة الدواء بسبب سياسات الحصار التي تقف الولايات المتحدة بالمرصاد أمام محاولات رفعها على مزاعم خلفية القدرات التسليحية العراقية التي لم تهدأ واشنطن حتى الآن رغم القضاء عليها تماما وسط كل هذا تأتي الانباء لتكشف عن تعاون أمريكي اسرائيلي لانتاج الصاروخ آرو.. والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه: ألا يزيد ذلك من سباق التسلح ومناخ عدم الاستقرار.. ام ان التسلح الاسرائيلي فقط هو الذي يحافظ على الاستقرار! في الوقت الذي تشير فيه الحقائق الى ان السياسات الاسرائيلية وحدها سواء على مستوى التسليح أو المفاوضات او غيرهما هي التي تدفع بالمنطقة الى الهاوية. متى تتخلى واشنطن عن هذا التحيز المكشوف؟ سؤال لا نتصور أننا يمكن أن نجد له اجابة