يشير ما اوضحته مصادر مطلعة لـ(البيان)حول قرب تحريك طلبات انشاء محفظتين استثماريتين بالدولة في قطاعي الخدمات والتأمين من اجمالي خمسة طلبات مقدمة للمصرف الى تدفق المزيد من رؤوس الاموال للاستثمار في سوق الاسهم المحلية التي شهدت في الاونة الاخيرة مجموعة من التغيرات المفاجئة باتجاه الزيادة الملموسة في اسعار الاسهم, وصلت في بعض الحالات الى الزيادة بمعدل 300% ويأتي هذا التوجه مع توقع ان تشهد السوق اصدارات جديدة في المستقبل القريب, حيث ستبرز شركات جديدة, تكفل المزيد من عمليات توظيف السيولة المتوافرة. ويطرح في ضوء هذا سؤال محدد عما اذا كان ذلك يتوافق مع الحد الادنى الضروري من الجهود لضبط حركة سوق الاسهم المحلية على نحو يتسم بالتأثير والفعالية. والحديث عن التأثير والفعالية, في هذا الصدد, يأتي في موضعه حقا, حيث ان هناك العديد من المتغيرات التي تصب في تصعيد وتضخيم عمليات المضاربة على الاسهم المحلية ورفع قيمتها, بشكل قد يعود بالفائدة على بعض المضاربين والمتعاملين في السوق, ولكن من المؤكد انه لا ينعكس ايجابا على مجمل حركة الاقتصاد الوطني. وفي اطار هذه المتغيرات يبرز الحديث عن السيولة الكبيرة المتاحة في السوق المحلية,والتي تحركت بهذا الشكل في ضوء عدم المضي قدما بالمشروعات الكبيرة التي كان من المتوقع وصولها الى مرحلة الاكتتاب, لكن القرار كان في نهاية المطاف بالتمهل بهذه المشروعات واجراء المزيد من الدراسات قبل الانطلاق بها. يضاف الى هذا تأثير الازمة المالية الاسيوية التي افضت الى عودة رؤوس اموال محلية الى السوق بعد انسحابها من الاسواق الاسيوية. ولا يغيب تأثير التدفقات المالية التي خرجت من شبه القارة وشقت طريقها الى الاسواق المحلية في ضؤ التوتر الكبير الذي ساد, ولا يزال سائدا, في شبه القارة الهندية. ويبرز بصفة خاصة انتقال بعض رؤوس الاموا ل من قطاعات اخرى للاستثمار في مجال الاسهم في ضؤ العائد المتوقع من هذا الاستثمار. وتقف في دائرة الضؤ الارباح التي تحققت في القطاع المصرفي وكذلك عدم استجابة بعض الدوائر المصرفية للتأكيدات المتكررة من جانب المصرف المركزي بضرورة عدم الاسهام في تضخيم ما يجري في سوق الاسهم والاحجام عن تقديم القروض التي تصب في هذه الظاهرة وبضمان من اسهم يتم شراؤها بمقتضى هذه القروض. ويبرز هنا أيضا ما اوضحته مصادر (البيان) من ان 75% من عمليات بيع الاسهم تتم بين عدد محدود من التجار, وذلك ضمن عمليات المضاربة في الاسهم والتجارة في هذه الدائرة المغلقة. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تشكل الوضعية الراهنة للسوق عنصرا اضافيا دافعا باتجاه انشاء سوق مالية للاوراق المالية في الامارات؟ لا يتردد الكثيرون في الاجابة على هذا السؤال بأن الامر كذلك حقا, وان من شأن انشاء هذه السوق ضمان حد معقول من الانضباط والحيلولة دون التأثيرات السلبية لعمليات المضاربة. لكن هذا الطرح لا يمثل طرحا وحيدا على الساحة, فهناك من لا يتردد في القول بأنه لابد من المزيد من جهود ضبط السوق وتنظيمها واعداد الارضية المناسبة واجراء المزيد من الدراسات قبل الانطلاق قدما بسوق الاوراق المالية. ويظل المستقبل افقا ممتدا للتأثيرات المتبادلة بين هذين الاتجاهين, اللذين لا يفتقر كل منهما الى المبررات الوجيهة لما يطرحه, لكن المؤكد حقا ان الاتجاه الذي سيتم المضي فيه هو الذي يكفل خدمة صالح الاقتصاد الوطني في مجمله.