يعتقد الرئيس بيل كلينتون ان العام الحالي هو العام الذي سيرسخ مكانه في سجل الرؤساء الامريكيين العظام, لكنه لم يتوقع ما يجري الان, حيث يكتب المحقق المستقل كينيث ستار اخطر صفحات سجله الرئاسي منذ وقت مبكر في مملكة البيت الابيض, وقبل انكشاف مأساة وفضيحة الرئىس بيل كلينتون مع المتدربة مونيكا ليونسكي, عكف مستشارو كلينتون على كيفية ادارة لعبة صغيرة, حيث كانوا يقررون اختيار افضل مناقبة لادخالها ضمن ميراث الرئاسة (لتخليدها تاريخيا) . وتضمنت تلك المناقب الكلينتونية اصلاح الميزانية, التغلب على الازمة الاقتصادية, استعادة الرخاء, تقليص حجم انتشار الجريمة, دعم حزبه الديمقراطي واعداده للقرن المقبل. وقال احد مستشاري كلينتون لمجلة تايم العام الماضي ان آمالنا انعقدت على تطهير سجل الرئيس من الفضائح في فترة رئاسته الثالثة. لكن لعبة كتابة التاريخ وتسجيل ميراث كلينتون لم تعد تستهوي احداً, فلقد انقلبت ذرات التراب على ارفف مكاتب البيت الابيض, لتثير عاصفة ترابية تهدد بالاطاحة بالرئيس. ويرى المستشارون الرئاسيون ان فضيحة مونيكا قد دمرت سجل كلينتون الرئاسي طيلة ست سنوات, حتى لو ظل في البيت الابيض لان الطموح التقليدي لاي رئيس امريكي هو انهاء فترته الثانية بأعمال كبيرة. وكلينتون مدفوع بلهفة لانتزاع مكانه في التاريخ من خلال انجاز اجندة داخلية محدودة القضايا لكنها فعالة لكن كل ذلك تلاشى, تحت قصف مدفعية تحقيقات ستار, الذي بات هو الوحيد الذي يكتب تراث كلينتون الرئاسي الان. بالنسبة لكلينتون يبدو الجزاء مريرا وكأنه جزاء سنمار, والفاتورة باهظة الثمن لقاء فضائحه, ففي بدايات رئاسته تفرغ كلينتون لقراءة تاريخ الرؤساء السابقين. وفي بداية هبوب عاصفة الفضيحة كان بمقدور كلينتون الوقوف في وجهها وطرح اجندته الداخلية. وقال كلينتون مقولته الشهيرة (الرؤساء العظام لا يفعلون اشياء عظيمة, بل يتيحون لعدد من الناس ان يفعلوا تلك الاشياء العظيمة لكن كشف ستار عن سجل حياة كلينتون الجنسية قد حال دون قيامه باعمال مقولته وشل قدرته تماما, ليس بسبب تآكل مصداقيته وسلطته الاخلاقية, لكن لان كل طاقته صارت مكرسة فقط لمحاولة الصمود والبقاء والاستمرار. وفي رأي ليون بنيتا رئيس هيئة موظفي البيت الابيض السابق ان كلينتون يجاهد حاليا لمواصلة السير للامام وهو رغم تزايد الاذى الذي لحق به, مازال يختزن رأس ماله السياسي للمعركة التي تنتظره عند السفح. ويؤكد بنيتا ان كلينتون يركز كل همه حاليا على الحفاظ بعلاقة طيبة مع الكونجرس. وتفسر فضيحة مونيكا لماذا يبطىء كلينتون خطاه لانتزاع الموافقة على خطة الاصلاح المالي وضريبة التبغ التي طرحها السناتور جون ماكينز في يونيو الماضي والتي توفر للخزانة 100 بليون دولار كافية للانفاق على باقي بنود اجندة كلينتون. وفي العام الحالي قام كلينتون بمعظم رحلاته للخارج لدرجة انه قضى معظم وقته بعيدا عن واشنطن, فلقد زار اوروبا وافريقيا وامريكا الجنوبية والصين. ومن المؤكد ان كلينتون حقق انتصارات سياسية منها توسيع الناتو واحلال السلام في ايرلندا لكن الاكثر يقينا ان فضيحة مونيكا اثرت على نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني وجعلته يتجاهل كلينتون وعدم الاستجابة لمناشدته بالتراجع عن اجراء التفجيرات النووية ردا على تفجيرات الهند. لكن الحاصل ان زعماء العالم استشعروا الوهن الذي اصاب سلطة الرئيس الامريكي ولهذا تشدد بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي وحال دون تقدم عملية السلام, وواصل صدام حسين استفزازه لمفتشي الامم المتحدة. وحتى زيارته الناجحة للصين تخللها سحق الحكومة الصينية لعشرين منشقا وانتزاع اعتراف من مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية بأن الصين حققت تقدما في حقوق الانسان.