في وقت واحد تكشفت أنباء عن مساع غربية(امريكية ــ بريطانية)للاطاحة بزعيم عربي واغتيال آخر, وهما الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الليبي معمر القذافي. واذا كانت واشنطن تعلن بصراحة ودون مواربة هدفها المتمثل في ابعاد صدام, فان الكشف عن محاولة اغتيال القذافي جاء نتيجة خلاف استخباراتي داخل الجهاز البريطاني . وتثير هذه القضية التساؤل حول مشروعية موقف كل من واشنطن ولندن والى اي مدى يمثلان اختراقاً لمبدأ عدم احقية التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى. ومن المؤكد ان الحكم المتأني يشير الى افتقار هذا التحرك لاي مبرر يعزز مساعي الاطاحة بصدام, اما محاولة الاغتيال فهي تخرج عن كافة الاعراف الدولية, واذا ما ثبت صحتها فان الامر يقتضي معها وقفة. فعلى الصعيد العراقي فان التزاماته الناجمة عن ازمة الخليج انما تحددها الامم المتحدة باعتبارها المنظمة الدولية التي تملك هذا الحق, صحيح ان الولايات المتحدة تسيطر على مقدرات هذه المنظمة الا ان هذه قضية اخرى. وقد التزمت بغداد حتى الان بكافة قرارات المنظمة تقريبا ما يعني ان اية خطوة مضادة حتى من قبل الامم المتحدة غير مبررة, فما بالنا ومساعي الاطاحة تأتي من قبل دولة عضو نصبت نفسها حكماً بالسعي لتوحيد صفوف المعارضة واسقاط النظام العراقي. ان الامر يمثل قمة الانتهاك للمواثيق الدولية. اما التخطيط لاغتيال القذافي فهو يعدم اية حجة, وحتى بافتراض ان سياساته لا تنسجم مع اتجاهات دولة كبرى فمن غير المتصور ان تكون التصفية هي الحل... ان ذلك يعيدنا الى شريعة الغاب وهو امر يصعب القبول به.