تختلط الوقائع الراهنة في الوضع الفلسطيني مع بعضها البعض, فهناك استحقاقات قادمة تنتظرنا جميعاً, وهناك المصائد المنصوبة لحقوق شعبنا على يد حكومة نتانياهو والمبادرات الامريكية المتتالية تحت عناوين تحريك المسار التفاوضي وإعادة الانتشار وفق نسب متواضعة تقع ما دون حتى اتفاقيات اوسلو كما يبدو بأن استحقاق التغيير الوزاري قد تم قذفه الى فترات لاحقة بعد مماطلة طويلة من قبل سلطة أوسلو الفلسطينية. المسألة الأهم من كل ذلك, الموضوع المتعلق بالجانب السياسي الوطني والقومي والاستحقاقات القادمة المترتبة علينا كفلسطينيين, بعد اكثر من خمسة اعوام من توقيع اتفاق اوسلو, وبعد اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية بسقف 4/5/1999. فالاستعداد الفلسطيني لمتطلبات المرحلة القادمة, يجب ان ينطلق من اعادة النظر بكل المرحلة السياسية السابقة, بوقائعها الصاخبة, ومن حسابات الربح والخسارة داخل صف شعبنا والمصير الوطني/ القومي وفي اطار المنظمة والحركة الوطنية الفلسطينية. وفق هذه الرؤية توجهنا في مشاوراتنا مع السلطة في قطاع غزة وعقد وفد الجبهة الديمقراطية (تيسير خالد, قيس عبدالكريم, صالح زيدان) لقاءه مع الأخ ياسر عرفات وبمشاركة الطيب عبدالرحيم, وتم ابلاغه بشكل كامل اعتذارنا عن المشاركة في أي سلطة تحت ظل الاوضاع السلبية القائمة الآن, كما أبلغنا الأخ ابو عمار بأن المسألة الأهم على جدول أعمالنا, تتمثل في ضرورة البحث والعمل المشترك لانقاذ الوضع الفلسطيني من حالة التفكك والانقسام والتوحد من جديد على قاعدة وطنية ائتلافية جامعة والاستعداد لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين على كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, وعاصمتها القدس العربية عملاً بالشطر الآخر من قرار الأمم المتحدة الرقم 181, والسيادة السياسية المعطلة منذ عام 1947, فقد قضى القرار الأممي 181 باقامة دولة فلسطينية مستقلة على 44.5% من ارض فلسطين التاريخية بجوار الدولة العبرية على 55.5% من الارض وتدويل القدس الغربية والشرقية, وكما دعت الى ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي بالاجماع 605, 607, 608 بعد احتلال القدس والضفة والقطاع في يونيو 1967. اما الغرق في متاهات وزواريب جبنة وكعكة السلطة فلن يقود الا الى تثبيت حالة المراوحة بالمكان للوضع الفلسطيني كله ان لم يكن يقود نحو الأسوأ, (فالوزارة) تحت سقف قيود اوسلو ورقابة (الغرفة الخلفية الاسرائيلية) ولذا لا تقدم ولا تؤخر ان مداخل وبوابات اعادة الوحدة الائتلافية بين الجميع والاستعداد للاستحقاقات القادمة, يكون بالمباشرة بقمة فلسطينية ــ فلسطينية تهيىء الاوضاع لحوار فلسطيني ــ فلسطيني حقيقي وشامل في (عمان, القاهرة, الجزائر, الرياض, تونس, الامارات أو اي عاصمة عربية أخرى), وقبل ذلك على السلطة الفلسطينية ان تؤكد مصداقيتها في التعاطي مع فصائل العمل النضالي ومقاومة الاستيطان والاحتلال ومع الشعب, وعليها ان تقوم بخطوات ملموسة على هذا الصعيد, باطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين من سجونها ومحاربة واحالة الفاسدين والمفسدين من اجهزة السلطة الى المحاكم, حيث ادين سبعة وزراء بتقارير مقدمة من السلطة ذاتها وتقرير المجلس الفلسطيني (الاشتراعي) بالاجماع منذ يونيو 1997. وحتى الآن لم تتم خطوة صغيرة واحدة بالاتجاه الصحيح نحن لا نقدم شروطاً مسبقة, او نضع شروطاً تعجيزية, اننا نقدم المداخل والخطوط والرؤية التي يشاركنا بها الطيف السياسي الواسع من قوى واحزاب داخل بلادنا وفي الشتات, بما فيه من صفوف حركة فتح والسلطة ذاتها. فإذا كانت الغاية الوزارة أو اقتسام كعكة السلطة, فهذا غير وارد اطلاقا في برنامجنا, عدا ان هكذا غاية تقع تحت خانة المكاسب الفئوية الضيقة على حساب المسألة الوطنية والمتطلبات القادمة من الجميع, ونحن في مسار ائتلاف منظمة التحرير والمقاومة والانتفاضة وضعنا دائما برنامج القواسم المشتركة أولاً نحن قدمنا مبادرة فبراير 1997 لحوار وطني استراتيجي شامل والآن الكل يدعو للحوار من المعارضة والسلطة, ولكن المسافة واسعة جدا بين حوار وطني استراتيجي شامل ندعو له, ينتج وحدة الشعب والقوى المناضلة ضد الاحتلال والقمع والاستيطان, ويضع قواعد استراتيجية نضالية جديدة محورها انتفاضة شعبية متطورة وجديدة, واستراتيجية سياسية جديدة للسلام الشامل المتوازن, وبين حوار تكتيكي محدود بوظائف استعمالية قصيرة النظر للتلويح بها مع حكومة نتانياهو, لا تغير ولا تبدل من واقع الحال, وتترك قضيتنا وحقوقنا الوطنية تدوخ في دوران الحلقة المفرغة التي يمارسها نتانياهو منذ يونيو ,1996 بينما يزحف لتهويد القدس والاستيطان ساعة بساعة نحو اسرائيل الكبرى بالأمر الواقع وبسقف العام ,2000 وحددنا منذ شهر فبراير ,1998 قضايا ومحاور قمة فلسطينية ــ فلسطينية, ثم تقدمنا في مايو 1998 بمبادرة جديدة لبسط سيادة الدولة الفلسطينية حتى حدود الرابع من يونيو 1967 مع نهاية مدة اتفاق أوسلو في الرابع من مايو ,1999 وشرط نجاح المبادرة, بما فيه شرط نجاح تصريح عرفات انه سيعلن الدولة في مايو 1999 هو بناء ائتلاف منظمة التحرير على برنامج قاسم مشترك يستند على قرارات الشرعية الدولية وصولا للسلام الشامل المتوازن وبدون هذا لايمكن نجاح هذه المبادرة ولا نجاح دعوة عرفات والى الآن فان سلطة أوسلو الفلسطينية تبدو غير مكترثة لنداء الوحدة الوطنية الائتلافية, وما زالت تعلق الأوهام على دور أمريكي واقليمي لصالح فوزها بالموافقة الاسرائيلية على اعادة الانتشار وفق الخطة الامريكية, والتي إذا وصلت إلى سقفها لن تتجاوز 13.1% من المنطقة (ج), وتقف تحت سقف 16.1% من مساحة الضفة في مربع (أ) في الرابع من مايو ,1999 ويبقى تحت الاحتلال العسكري والأمني 84% من مساحة الضفة الفلسطينية اضافة الى القدس الكبرى + 37% من قطاع غزة. لذا لم يتم تحديد موعد أي لقاء أو قمة فلسطينية ــ فلسطينية, فالحديث ما زال يدور حول ضرورتها وضرورة الحوار الشامل, كما اننا نعتقد بأن القمة الفلسطينية ــ الفلسطينية ليست غاية بحد ذاتها, بل المرجو اساسا منها امكانية تحقيق اختراق كبير للسير نحو اعادة بناء الحالة الفلسطينية من جديد. لذا لايمكن الحديث الآن عن توصلنا لاتفاق بشأن أرضية الحوار والقمة المرتقبة أو حتى موعدها, نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نقدم برنامجاً وحلولاً ومبادرات (فبراير ,1997 مايو 1998) ولا نكتفي بالدعوات الصالحات أو الشعارات العامة للحوار, ونشير الى ان الجبهة الديمقراطية القوة الرئيسية الوحيدة التي تقدمت بمبادرات حلول ملموسة لتصحيح مسار العلاقات الفلسطينية ــ الفلسطينية وتجاوز مظالم مسار أوسلو, وتصحيح مسار العلاقات الفلسطينية ــ العربية كما ان بعض مراكز القوى في السلطة غير معنية على ما يبدو بحوار فلسطيني ــ فلسطيني حقيقي, فهي ما زالت تراهن وتعلق الأوهام على دور أمريكي اقليمي مساند لها بالضغط على حكومة نتانياهو, وتضع آمالها بالسلة الأمريكية, بينما تتجاهل كل عوامل اعادة بناء عناصر القوة الفلسطينية, لذا فهي لا تتعاطى حتى الآن مع دعوتنا التي تعيد بناء عناصر القوة الفلسطينية وتفتح على تطوير وتفعيل التضامن العربي, ودعوات الجميع بالجدية المطلوبة, وتتعاطى معها فقط من موقع استعمالي استهلاكي لا أكثر ولا أقل كما وقع بحوارات نابلس, غزة, رام الله (فبراير, ابريل, سبتمبر 1997). كثيرة هي العواصم العربية التي تقول لا نعرف ماذا يريد الفلسطينيون .. فهم منقسمون وهذا صحيح, ولذا علينا تجاوز الانقسام بالحوار الاستراتيجي الشامل, وانتاج برنامج القواسم المشتركة التي تقود الى وحدة الشعب وحركتنا الوطنية. ان اعادة الوحدة الوطنية الائتلافية في صفوف الشعب والمنظمة وبين الداخل والخارج, وحده يمكن له أن يعطي الجواب الواضح والقوي مع ديناميكية الأحداث ويقلب التوازنات التي ما زال يعتقد البعض من فلسطينيين وعرب بأنها ستبقى قدرا جاثما على صدر شعبنا. ونضيف ان ترميم التضامن العربي على قاعدة القاسم المشترك بين مصالح الدول العربية هو السلاح الأبرز في ظروفنا الراهنة لاعادة تصحيح وتصويب كل العمليات السياسية العربية ــ الإسرائيلية ــ الأمريكية. وهذا بدوره يقود حتما كما حصل اثناء الانتفاضة والقمم العربية الى تداعي أمريكا, أوروبا, روسيا, اليابان, الصين والعالم للضغط على التوسعية الاسرائيلية الصهيونية, وملامسة قرارات الشرعية الدولية. * الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين