بعد تسع سنوات من كارثة الاجتياح العراقي للكويت التي تصادف اليوم وما تبعها من نتائج كارثية على مقدرات امتنا العربية, لم يعد هناك مجال لنكأ جراح لم تندمل, فهذا ترف ليس بمقدورنا اهدار حاضرنا على اعتابه. وبعد تسع سنوات من تدمير قوة العراق العسكرية, وبنياته التحتية, واذلال شعبه العربي تحت حصار ظالم, لم يعد نداء المصالحة ترفا, او حلما مؤجلا لاجيال لن ترحم احداً, بل صارت المصالحة ضرورة ملحة اليوم, وليس غدا. ودروس الماضي القريب والبعيد. والحاصل ان تسع سنوات من انفتاح جرح الاجتياح العراقي للكويت ادخلت الامة العربية في سراديب وانفاق مظلمة تعشش فيها ثارات مريرة لم تفرز سوى المزيد من الوهن والعجز العربي, وصبت في خانة استقواء العدو الصهيوني, وتوظيف تلك الخلافات لصالح المتربصين بالامة. وواقع الحال يفرض الاسراع بالمصالحة العربية قبل فوات الاوان, فلقد طالت فترة المصارحة وتبادل اللوم والانتقاد, وارجاء المصالحة سيؤدي بنا جميعا الى منعطف سحيق لا خروج منه, في ظل الخطر الصهيوني المتربص بالجميع, ليس فقط لابتلاع القدس او الجولان, بل لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية على خارطة الوطن من المحيط الى الخليج. وكما حدد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فانه لاصلاح لحال الامة ولا أمل في شفائها من امراض التفكك والتشرذم والعجز, طالما بقي احد اقطارها مريضا, معزولا محاصرا. وبعد تسع سنوات من كارثة الاجتياح آن أوان المصالحة وطي صفحة سوداء قبل ان تحترق كل اوراق سجل التضامن العربي, وتصبح كل امجادنا اطلالا, ولن يشفع لنا البكاء على جدرانها.