رغم وجود مساندة أي عمل يناصر قضية القدس ويسعى لمواجهة المحاولات الاسرائيلية لابتلاعها, الا ان حقائق الموقف تشير الى ان الكيل قد طفح ولم يعد يحتمل المزيد, ما يتطلب اقترابا جديدا بمنهج مغاير لذلك السائد في التعامل مع عروبة القدس. واذا كان من المفروض ان نساند قرارات لجنة القدس الاخيرة بتجميد العلاقات مع اسرائيل والتي تمثل تطويرا لقرار قمة القاهرة يونيو 96 والتي دعت الى وقف التطبيع, فإنه ينبغي في الوقت ذاته التحرك على اكثر من صعيد للحفاظ على القدس. ومتابعة ما تقوم به اسرائيل في المدينة المقدسة يصيب المسلم الغيور بالفزع من هول ما يتم, ويشير الى سير عملية الابتلاع على قدم وساق وان القول بعروبة المدينة خلال سنوات قدم يصبح محض خيال. يعني هذا ان التجميد ليس كافيا لردع اسرائيل عن اجراءاتها في القدس, فتجميد العلاقات العربية والاسلامية مع اسرائيل قائم بشكل أو بآخر منذ وصول حكومة نتانياهو الى السلطة ورغم ذلك فإن مقارنة بين مساحة التهويد الآن ومساحته في يونيو 96 اثر تسلم نتانياهو الحكم يشير الى تصاعده وليس توقفه. وهنا قد يتساءل البعض ما هو البديل؟ والحقيقة ان البدائل عديدة, غير ان المشكلة تتمثل في الاقدام على تنفيذ هذه البدائل. ليس ذلك اتهاما لأحد, غير ان القدس بحق امانة في رقاب الانظمة والشعوب العربية. وفي ظل ما يبدو من ان التحركات الرسمية لم تحقق الآمال المعلقة عليها, فقد يكون من الأوفق ان يساند هذه التحركات اخرى شعبية... اننا في معركة مع الوقت لا ترحم, والمطلوب الاسراع ببذل كل الجهود الممكنة حتى لا تضيع القدس, وقتها لا يمكن ان نلوم الا انفسنا.