لابد من وضع الامور في نصابها الصحيح وعدم الاغراق في التفاؤل حتى ولو سمعنا اصواتا من داخل اسرائيل نفسها تتحدث عن بداية النهاية لحكومة بنيامين نتانياهو بعد تصويت الكنيست في قراءة اولية على حل نفسه واجراء انتخابات مبكرة . ولا يجب ان تأخذنا الحماسة حتى لو كان هذا الصوت هو شيمون بيريز الذي نعى حكومة الليكود وطالب بالاستعداد لجولة انتخابات قبل عام 2000. فتصويت الكنيست في حقيقته لا يمكن اعتباره الا تصويتا على عدم الثقة في شخص نتانياهو, الا ان مسألة رفضه التنازل عن الاراضي المحتلة والمساومة مع الفلسطينيين حتى آخر رمق, فانها تلقى قبولا من معظم الاسرائيليين حتى من داخل حزب العمل نفسه. فالشخصية اليهودية جبلت على الاخذ وعدم التفريط حتى فيما ليس بحق. وليس أدل على ذلك من ان زعيم حزب العمل ايهود باراك كان من اول المصوتين لصالح مشروع قانون يمنع الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة الا باستفتاء عام . والمعروف ان باراك ينتمي للحزب الذي تفاوض رئيسه السابق اسحق رابين مع السوريين على استرجاع كل الهضبة مع وجود ترتيبات امنية اجل الاختلاف عليها التوصل لاتفاق سلام سوري اسرائيلي. اذن فالاسرائيليون لا يختلفون مع نتانياهو في قضية عدم التنازل عن الارض خاصة لو كانت القدس الشرقية او الاجزاء الحيوية من الضفة الغربية وانما يمكن ان يكون الاختلاف حول توصيل العلاقات مع الدول التي وقعت معها اسرائيل اتفاقيات سلام لحد الازمة والتعامل مع كافة القضايا بمنطق العجرفة والتسلط الصريح. وبعد كل هذا لا يمكن اعتبار التصويت الا ضربة ولكن غير قاصمة.