الصاروخ الايراني خير وبركة, ورزق من عند الله, ونقطة ضوء باهرة في النفق المظلم الذي انحشرت فيه مشكلة فلسطين . ولذلك وجب علينا نحن العرب ان نحتفل بالصاروخ ونأخذه بالاحضان, وندعوا له بطول المدى, وبدلا من 1300 كيلو يصل بعون الله الى 2600 كيلو, وينبغي علينا ايضا ــ نحن العرب ــ ان نهنىء. اصحاب الصاروخ, وان ندعوا الله ان يبارك لهم في صواريخهم ويطرح فيها البركة, وان ينعم عليهم بمزيد من الصواريخ ذات الرؤوس النووية والعادية. فالجنون الذي انتاب اجهزة الاعلام الغربية, وبالمناسبة كلها واقعة تحت الهيمنة اليهودية, هذا الجنون يثبت انهم يؤمنون بأن هذا الصاروخ له علاقة وثيقة بالقضية. حتى الذين حاولوا التهوين من شأنه قالوا ان مدى الصاروخ الايراني يجعله قاصرا عن الوصول الى اسرائيل. اسرائيل فقط هي التي يهمهم امرها, وما دام الصاروخ لا يصل الى اسرائيل.. فهو صاروخ طيب وابن ناس. وغاية ما يستطيع ان يفعله ان يصطاد العصافير, او يجمع ثمار البرتقال من فوق الشجر.. يا وهيبة! وهذا الصاروخ الايراني الجديد بالاضافة الى القنبلة النووية الباكستانية, يفرض علينا نحن العرب توسيع دائرة الصراع مع اسرائيل, فلا نحصره في دائرة العرب ليتحول الى صراع عربي اسلامي, ضد اسرائيل, وهو امر طبيعي لأن القدس ليست وجيعتنا وحدنا ولكنها وجيعة المسلمين جميعا. وعندما اقول المسلمين, فالعبد لله لا يقصد هذه الحركات الهستيرية التي حولت الاسلام الى عمليات انتحارية ضد المسلمين انفسهم, وما عدا حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان, لم نسمع عن أحد من هؤلاء الناجين من النار, والهاربين من جهنم, والزاحفين الى جنة رضوان, لم نسمع عن أحد منهم سدد رصاصة في صدر اسرائيلي, أو فجر عبوة ناسفة في مستعمرة اسرائيلية ولكن رصاصهم اخترق صدور مسلمين مثلهم, واعمالهم (البطولية) استهدفت تدمير مصالح المسلمين ووقف نموهم, ومع ذلك .. فالعبد لله له اعتراض على موقف أجهزة الإعلام العربية من حزب الله اللبناني الذي يقوده الشيخ حسن نصر الله, كلما جاء ذكر الحزب بعد عملية فدائية ضد اسرائيل حرصت أجهزة الإعلام العربية على ذكر الحزب مقرونا بصفة غير مفهومة, وهي (حزب الله المدعوم من ايران) وكأنه لو كان مدعوما منا نحن العرب لكان ذلك عارا وشنارا لنا جميعا! وكما أنها صفة غير مفهومة فهي ايضا غير صحيحة. لأن حزب الله افراده كلهم عرب, ويمارس كفاحه ضد اسرائيل من ارض عربية هي ارض لبنان, فلماذا لا يكون الحزب مدعوما من العرب؟ وهي على كل حال ملاحظة ع الماشي, يرجو العبد لله ان تتماشاها اجهزة الاعلام العربية, على اساس ان اي عمل بطولي ضد العدو المتغطرس هو شىء يشرفنا جميعا وعلينا ان نفرق بين الذين يطلقون النار على العدو والذين يطلقون النار علينا مش كده او لكم رأي تاني؟ على العموم وساخة نتانياهو وغطرسة الحكومة الاسرائيلية وغطرسة الادارة الامريكية تفرض علينا الآن ان نضم الدول الاسلامية الى جبهتنا لمواجهة اسرائيل وحلفائها. ولافشال مؤامرة الصمت الدولية على ما يجري في منطقتنا, فلا حس ولا خبر بينما اسرائىل تتحرك كل يوم وتقضم من ارض العرب قطعة, والدليل على ذلك ان العبدلله في اوروبا منذ شهرين, ولم اسمع كلمة واحدة في اي جهاز اعلامي عن تعنت اسرائيل او صفاقة نتانياهو او حقارة شارون, لا كلمة ولا اشارة عن عذاب العرب في فلسطين المحتلة. وكأن الذي يجري في هذا الجزء من العالم لا يهم احدا, وكأن الفلسطينيين هم قبيلة متوحشة في غابات افريقيا الكثيفة, وقرر العالم ترك مصيرها للمستعمرين الاوائل! ولو جرى تنفيذ هذا الاقتراح الذي ادعو اليه, فستنقلب الامور رأسا على عقب. مائتا مليون عربي مع مليار مسلم لابد ان يعمل لهم الجميع ألف حساب. ولكن .. وقبل أن نمد أيدينا لأولاد عمومتنا يجب ان نصلح من أحوال الأخوة أولاً, فنحن لايمكن أن نواجه اسرائيل على هذا النحو من التشرذم ولا يمكن فهم هذا السلوك لأمة مهددة بالفناء, وهدف لمؤامرة دولية, بينما هي في غيبوبة عما يحيط بها ويحاك ضدها, كما أنها مشغولة بالحرب ضد نفسها, الجزائر تأكل نفسها بالحرب ضد أبنائها, والبوليساريو تحشد قواتها في مواجهة المغرب, وآلة الحرب تطحن السودان جميعاً .. شماله وجنوبه, ولا أفهم كيف لم يعد التمثيل الدبلوماسي حتى الآن بين بغداد ودمشق؟ نتقاتل في الداخل بينما العدو على الأبواب, ونتقاتل ضد أنفسنا بضراوة كالنشامى, ونتقاتل ضد العدو كاليتامى وها هو نتانياهو فعل كل شيء وأي شيء ليجرح كبرياءنا, ومع ذلك لم ينجرح منا شيء ولم يسل منا دم, والعبد لله يعرف الرئيس أبو عمار شخصيا, وأعرف انه شجاع وصنديد ولا يهاب الموت, وقد سبق له مواجهة الموت عدة مرات فلم يجبن ولم يهتز, والعرب لم ينهزموا لأنهم جبناء ولكن الهزيمة حدثت لأسباب أخرى لو أردنا شرحها لاحتجنا الى مائة عام.. على الأقل ودولة اليهود احتفلت منذ أسابيع بعيدها الخمسيني ودعا أحد الحاخامات الحضور الى الوقوف احتراما وتبجيلا لأرواح 28 ألف قتيل هم حصيلة خسائر اسرائيل في كل حروبها, ونحن العرب خسرنا مئات الألوف.