فيما يبدو محاولة لتهدئة أي مخاوف لدى دول الجوار اثر التجارب التي اجرتها طهران على صاروخ (شهاب 3) الذي يبلغ مداه 1300 كيلومتر, راح الرئيس الايراني محمد خاتمي مجددا يؤكد حرص بلاده على علاقاتها مع دول التعاون الخليجي وعزز هذا التصريح باتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي . ومحاولة خاتمي للتهدئة مفهومة ومقبولة, فهي تأتي لتفويت الفرصة على أية جهة أخرى لمحاولة تعكير الصفو في العلاقات الايرانية الخليجية التي شهدت مرحلة جديدة مع تولي خاتمي السلطة. غير ان مثل هذه المحاولات ستبوء بالفشل في ظل إدراك قادة دول الخليج للتحول الحقيقي الحاصل في السياسات الايرانية والتي تبشر بقرب دخول علاقات الجانبين مرحلة غير مسبوقة من التعاون, يسودها منطق التفاهم على أي خلافات بالحوار والتفاوض. وإذا كان التحول في التوجهات الايرانية ما زال قاصرا على شكله السياسي فإن من المأمول ان يتعزز ليشمل مجالات اخرى تمتد الى تعاون اقتصادي وتجاري بما يتيح ايجاد ارضية تكاملية بين سياسات واقتصادات دول منطقة الخليج بما فيها ايران. وليس هذا امرا مطلوبا فحسب, وإنما ينبغي تكثيف الجهود لتحقيقه في ظل اتجاه مختلف المناطق الجغرافية الى نوع من التكتل الاقليمي يحافظ ويعزز مصالحها في النظام الدولي.