يمثل التنسيق المصري السوري لدفع عملية السلام نموذجا ناجحا على المستوى العربي للتعاون المشترك بشأن القضايا المصيرية التي تهم العالم العربي , وفي هذا الاطار جاءت زيارة الرئيس الأسد للقاهرة أمس الأول رغم وجود بوادر تباين بشأن سبل تحريك الموقف المتجمد على صعيد الصراع مع اسرائيل, غير ان ذلك لم يمنع محاولة الطرفين البحث المشترك في امكانية دفع المفاوضات من خلال تكثيف التحركات الخارجية لدى الدول المؤثرة وهنا فإن الأمر يفرض توزيع الأدوار رغم وجود هذا التباين الذي نرى انه صحي تفرضه الظروف, فإزاء مسعى القاهرة لتفعيل الدور الأمريكي يمكن ان تواصل جهودها في هذا الاطار, حيث ان تقليص واشنطن لدورها ليس في صالح التسوية السلمية على الجانب العربي, أما بالنسبة لدمشق والتي يبدو انها يئست من امكانية تغيير موقف الادارة الأمريكية نحو مواقف أكثر فاعلية, مع الإيمان في الوقت ذاته بامكان اتاحة مساحة أكبر لدور أوروبي فإن تركيز جهودها في هذا الاطار من المؤكد انه سيفيد الموقف العربي ولن يلحق الضرر به. ومن المتصور انه من هنا يأتي التنسيق السوري المصري رغم تباين اجتهادات التحرك ووجهة هذا التحرك, غير ان الطرفين ينطلقان من مواقف موحدة تسعى إلى تحقيق أهداف مشتركة, وإذا كان هناك اتفاق على المواقف والأهداف فإن سبل التحرك تبقى مفتوحة يحددها كل طرف وفقا لما يتراءى له سعيا للاسراع بتسوية تحفظ الحقوق العربية. غير ان النقطة الأهم والتي نتصور أنها لم تكن مغيبة في القمة المصرية السورية هو ان تحقيق تسوية مشرفة انما يعتمد على قدرات العرب ذاتهم, وأنه حتى الضغط المنتظر سواء من الولايات المتحدة أو أوروبا انما يرتبط بقدرة الطرف العربي على اتخاذ مواقف فعالة وحاسمة.