يبدو واضحا ان الولايات المتحدة, رغم كونها قوة عظمى لم تستفد حتى الآن من خبرة اكثر من ثماني سنوات في التعامل مع العراق, والدليل الانباء التي نشرت في واشنطن امس الاول حول خطط امريكية للاطاحة بصدام حسين. واعادة ترديد هذه الدعوة في هذا الوقت بالذات, وهي تتردد منذ الغزو العراقي للكويت, يكشف عن افتقاد الحكمة في السياسة الامريكية . لقد كانت محاولة مثل هذه مقبولة نفسيا حتى النصف الاول من التسعينات على الاكثر.. فحتى ذلك الحين كانت هناك بعض الممارسات من قبل الرئيس العراقي يمكن ان تتخذ ذريعة لاعلان الاطاحة به هدفا, صحيح ان الذريعة كانت ستعد واهية, الا ان المهم انها موجودة, اما الآن فان العراق تخلى عن سياساته التي يمكن ان تندرج ضمن الاسباب التي تستدعي الاطاحة برئيسه. وتغفل واشنطن انها بموقها هذا انها تفقد تأييد الرأي العام العربي بل والقيادات العربية التي ترى ان العراق قدم كل ما يمكن للتجاوب مع قرارات الامم المتحدة المطلوبة لرفع العقوبات عنه, على العكس فان هذا الموقف الامريكي قد يزيد من مساحة التعاطف العربي مع صدام حسين. وعلى هذا يحق لنا ان نتساءل عن كيفية ادارة السياسة الامريكية قد تكون هناك امور غائبة عنا, لكنها لا تبرر بأي حال الموقف الامريكي.