ماذا نريد تحديدا من نشرات الاخبار؟ هل نريدها ان تقدم لنا شيئا آخر غير ذلك عن العدو رقم 1؟ نعم نريد, لاننا بعد أكثر من 50 عاما من الصراعات الظاهرة واللقاءات المستترة, لا نعرف هذا العدو كما يجب, بينما هو يعرفنا أكثر مما يجب! والسبب: نشرات الاخبار طبعاً!!! صحيح ان نشرة الأخبار مهمتها ان تقدم أخبارا, أما المعلومات والوثائق فهذه مهمة البرامج الثقافية او الوثائقية. لكن ماذا نفعل اذا كانت نشرات الاخبار هي (كل) البرامج الثقافية والوثائقية المتاحة على خريطة البث التلفزيوني الفضائي العربي؟؟ المعروف ان الفضاء والارض محجوزان لأمر مشروع التفاهة العربي الاكبر: الفيديو كليب, وصلات الرقص الشرقي, لقاء الفنانين والنجوم, المسلسلات المكسيكية, مسابقات فتاة الغلاف, وملك وملكة الجمال, وعروض الازياء وبرامج على شاكلة: خليك في البيت, وحلوين طيبين بنحبكم,واغاني زمان, اغاني الافلام, نجم على الهواء, في بيتنا نجم, ومشوار النجوم و... يكاد رأسي ينفجر!! لكل الذين يقولون ان نشرات الاخبار لا علاقة لها بالبرامج الوثائقية نذكرهم ونتذكر معهم وبدقة, كيف أن هذه النشرات قدمت ضخا من الملاحق الوثائقية المشوقة حول الاميرة ديانا عندما ماتت في حادث نفق الما بباريس في اغسطس من العام الماضي مما ساهم في حشد الملايين امام الشاشات لمتابعة مجون الاميرة ومغامراتها وخياناتها (الانسانية) وكأنها قديسة لم تكد تغادر كتب العبادة حتى اغتالتها أيدٍ خفية. كما تبرعت هذه النشرات بامدادنا بكافة المعلومات اللازمة وغير اللازمة عن المغني الامريكي (صاحب العيون الزرقاء) فرانك سيناترا عندما توفي في مايو الماضي. وقدمت لنا النشرات ذاتها سجلا وثائقيا حول سوهارتو, وعائلته, وثروته الـ40 مليار دولار والاطاحة به في ثورة الجامعات الاندونيسية في مايو الماضي. وكذلك تفعل نشرات الاخبار حينما يحلو لها الأمر ولوكالات الانباء القابضة بيد من فولاذ على الاعلام العالمي, او حين يصل الأمر الى درجة من الاهمية تقارب الموت او الثورة او الحرب او الفضائح, او حين يكون ابطال الحدث في مقام ديانا وسوهارتو وسيناترا ومونيكا وباولاجونز! اذن فنشرات الاخبار مارست فعل (التنوير) المعلوماتي والوثائقي كما قدمنا, فمن حقنا اذن ان نطالب ببرامج تنوير مشابهة تسلط الضوء على ذلك العدو رقم 1 الذي يفترض أن يبقى عدوا وان نعرف عنه كل شيء, نعرفه كعدو بشكل عام, وليس فقط نتانياهو واولاده وزوجته سليطة اللسان! هل نجاهر بما نهمس به سرا في دواخلنا ونقول هناك خطة واضحة للقضاء على ثقافة الوعي, وخاصة ثقافة (اعرف عدوك) التي تربينا عليها, وان محاولات تجري اليوم على مستوى المناهج التعليمية والاعلام والاقتصاد وطبعا السياسة, للتخلص منها باعتبارها لا تتناسب مع مسيرة السلام وتطبيع العلاقات, وفجر الحب الجديد بيننا وبين ذلك (الآخر). نحن لا نهاجم نشرات الاخبار العربية, فهي منفذنا الوحيد الجاد والباقي على عالم آخر غير عالم (نجوم الفن والرقص والكرة), لكن ثقافة الوعي بالعدو مطلوبة وضرورية وخاصة اليوم, ونظرة الى المجتمع الاسرائيلي فان لديهم خططا لتكريس هذا الوعي ضدنا وزيادته على جميع المستويات. ولنسأل أي طالب انهى مرحلته الاعدادية او الثانوية: ماذا تعرف عن اسرائيل؟ ولنحتمل بعد ذلك اجابته ان كنا شجعانا بما فيه الكفاية! ولنبدأ ثانية من أول السطر ولنتساءل: هل ما زالت اسرائيل عدونا رقم 1؟