نشرات الاخبار في كل القنوات التلفزيونية العربية واحدة ومتشابهة, لا اختلاف حتى في أدق التفاصيل. شكل النشرة ليس هو الموضوع , موقف نشرات الاخبار من (اسرائيل) هو كل الموضوع, حيث قدمت لنا هذه النشرات (اسرائيل) بشكل فائق الضحالة! اليوم, ونحن نراجع معلوماتنا عن ذلك (الآخر) او العدد رقم 1 نكتشف هذه الحقيقة, ونتساءل: حتى متى يبقى الوضع هكذا؟ لقد وصلنا الى الدرجة التي صرنا نقول لابنائنا قبل النوم: (كان يا ماكان, في سالف العصر والأوان عدو شرس اسمه (اسرائيل) حاربناه حتى هزمنا, ثم صار رغم أنف 260 مليون عربي شريكا في لعبة كبرى يطلق عليها عملية السلام)!! غدا يصبح هذا الذي (كان) عدوا,حبيبا, يلعب أطفاله في أفنية المنازل والحدائق العامة مع اطفالنا, تماما كما تمنى نتانياهو وعلى مسمع العالم الاسبوع الماضي. وكم كان محقا شاعرنا حين قال: ومن نكد الدنيا على المرء ان يرى…عدوا له, ما من صداقته بدّ و(بدّ) هذه هي تلخيص كل الحال العربي, الذي تشرحه نشرات الاخبار وعلى الهواء مباشرة! نشرات الاخبار تقول يوميا, وتؤكد بالصوت والصورة ان (اسرائيل) هذه عبارة عن قطعة ارض كانت تسمى فلسطين ـ بينما يصر العالم كله, ونشرات الاخبار العربية في مقدمة المصرين, على عكس ذلك! كلنا نتذكر أنه قبل عملية السلام, ومحاولات غسيل الوجه الاسرائيلي في الوجدان العربي, كنا نسمع مذيع النشرة يقول: (العدو الاسرائيلي), (الارض المحتلة) للاشارة الى فلسطين, اما اليوم فان عبارات كهذه اصبحت من مخلفات المد القومي العربي ألبائد, وحلت محلها التسمية الصريحة والعملية (اسرائيل). فلماذا الاصرار اذن على ان الاعتراف بهم خيانة؟ ومن أوصلنا جميعا الى تلبس حالة الخيانة هذه وفي وضح النهار؟ نشرات الاخبار طبعا!!! هل صار علينا ان نردد: الناس على دين اعلامها؟! نشرات الاخبار تؤكد أيضا على ان في ارض فلسطين يسرح ويمرح رئيس وزراء يهودي متطرف, لا يتنازل عن مطالبه ومبادئه, ويتحرك بخفة وفي جميع الاتجاهات مع مجموعة من وزرائه ورجال جيشه, يلاحقون صبية يقذفونهم بالحجارة او يحرقون علمهم ذا النجمة السداسية على قارعة الطريق. وهناك نشاط (لا انساني) تسلط عليه الاضواء بين الفترة والاخرى, خلاصته جرافة اسرائيلية تهدم منزلا عربيا يشتبك اصحابه مع جنود الاحتلال بشكل يفترض ان يستدعى فينا نوازع النخوة, لكنه لا ينجح, لسبب مجهول, لا نحاول معرفته, لاننا يئسنا من كل المحاولات والسبب؟ نشرات الاخبار طبعا!!! هل نحتاج الى نوع من الفياجرا لتنشيط النخوة العربية, بدلا من تنشيط قوى تدميرية في اجساد لم تعد صالحة الا لتدمير نفسها؟! السؤال المهم الان: هل قدمت لنا نشرات الاخبار خاصة, والاعلام العربي المرئي بشكل عام, صورة اخرى للعدو رقم 1 تزيد على هذه الصورة التي رسمناها؟ طبعا كلنا نعتبر انه من باب المبتذلات ان نشير الى ان نشرات الاخبار لا تدخر وسعا في تغطية مسيرة مفاوضات السلام, ومفاوضات الطاولات وما تحت الطاولات, واغماء عملية السلام ثم انعاشها, ثم خنقها, ثم نفخ الحياة فيها مجددا.. الخ, لم نشر لذلك لانه البند المفصلي في اعلامنا كله, وهو ملح النشرة, وبهارها وقرفها في آن واحد! ولولاها فماذا ستكون مهمة قاطني (بيت الشرق) في الضفة الغربية؟؟.. وللحديث صلة.