تتزايد الدلائل التي تُشير الى قرب الاعلان الصريح عن فشل سياسة العقوبات الامريكية التي تستخدم واشنطن من خلالها الامم المتحدة كأداة لفرضها على الدول التي ترى ان سياستها تعد (مشاكسة) من وجهة النظر الامريكية, وهو ما يستدعي تحقيق ما طالبنا به مراراً من ضرورة التزام العراق ضبط النفس وعدم اثارة أزمة جديدة مع الامم المتحدة حيث إن العقوبات مصيرها الى الزوال قريبا . وآخر الدلائل على ما تشير اليه الأنباء التي خرجت من واشنطن مؤخراً واشارت الى تطورين هامين بشأن العقوبات على العراق وليبيا. يتمثل التطور الاول في مطالبة 34 نائباً امريكياً الرئيس كلينتون برفع العقوبات عن العراق, وتتحدد أهمية هذا المطلب في ان يصدر من داخل الولايات المتحدة ذاتها, ومن نواب في الكونجرس يمثلون السلطة التشريعية وهو ما يعني انه سيلقي بتأثيراته على الادارة الامريكية بما يضمن التحرك الفعلي في هذا الاطار وتخلي الولايات المتحدة عن معارضتها لرفع العقوبات في مجلس الامن, وهي الدولة الوحيدة تقريبا تساندها بريطانيا, التي تتخذ هذا الموقف المعارض لرفع العقوبات. وقد يؤدي ذلك الى رفع فعلي للعقوبات في اكتوبر المقبل. اما التطور الثاني فيتمثل في تغير موقف واشنطن بشأن محاكمة المتهمين في قضية لوكيربي وبدئها البحث جديا في محاكمة الليبيين في لاهاي وفقا للقانون الاسكتلندي. ومن غير العسير تفسير هذا الموقف حيث انه يأتي لتفويت الفرصة على منظمة الوحدة الافريقية في تطبيق قرار رفع الحظر الجوي عن ليبيا من جانب واحد في سبتمبر المقبل, ما يمثل تحديا للارادة الامريكية. ومن هنا فان قضية لوكيربي مرشحة لمزيد من المرونة الامريكية تفاديا لافلات الامور من بين يدي واشنطن.