رغم ما يبدو من نفاد صبر بغداد ازاء استمرار العقوبات المفروضة عليها منذ سبع سنوات, إلا انه من الواضح ان الموقف يتجه نحو انهاء الحصار وهو ما تتوافر عليه عدة مؤشرات, ما يتطلب تريث العراق في الدخول في مواجهة مع الأمم المتحدة أو حتى واشنطن بشأن هذا الموضوع حتى لا يوفر فرصة للادارة الأمريكية المتربصة في اطالة أمد العقوبات . فعلى المستوى العربي بدأت بغداد تستعيد علاقاتها الطبيعية مع أغلب الدول العربية وآخر الأنباء في هذا المجال هو اعتزام تبادل العراق ومصر العلاقات على مستوى السفراء قريبا, ويبدو واضحا ان القاهرة ماضية في هذا الاتجاه بقوة رغم معارضة الولايات المتحدة. كذلك فإن الاتفاق بين سوريا والعراق بشأن تصدير النفط العراقي عبر سوريا ومؤشرات أخرى تكشف عن تقارب كبير بين دمشق وبغداد. وعلى المستوى الدولي فإن بغداد تربطها حاليا علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع عدد من دول العالم, فضلا عن العديد من العقود العديدة بمليارات الدولارات التي تنتظر قرار رفع العقوبات. إن كافة الدلائل تشير إلى غياب القناعة الدولية بوجوب استمرار العقوبات وهو موقف يصب في النهاية في صالح العراق, ويستلزم المساندة العربية لافراغ العقوبات من مضمونها, إذا ما كان الخرق العربي لها غير ممكن, ومن المتوقع في هذه الحالة ان تسعى الأمم المتحدة ذاتها إلى الغاء العقوبات كما هو منتظر في اكتوبر المقبل حتى لا تتسرب سلطتها على المجتمع الدولي.