رغم ان المفاوضات تعد الوسيلة الاساسية لتسوية المنازعات بين الدول ورغم اقرار الطرف العربي بها للتوصل الى اتفاق بشأن النزاع مع اسرائيل , الا ان المفاوضات الاخيرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والتي بدأت امس الاول لا يمكن ان تندرج في هذا الاطار. ذلك ان توقف المفاوضات كان قد تم على خلفية النزاع بشأن مستوطنة أبوغنيم ومادام السبب الرئيسي مازال قائما, حيث العمل في (ابوغنيم) مستمر, فمن المتصور ان استئناف المفاوضات يصبح غير ذي معنى, وإلا فإن المشاركة في التفاوض تعني في هذه الحالة اعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل للاستمرار في اجراءاتها (الاحادية) دون اي عواقب, ما يعني انها ليست سوى فخ للسلطة الفلسطينية. من ناحية ثانية فإن مبدأ التفاوض يقضي بإقرار كل طرف بإمكان التنازل عن جزء من مطالبه والتلاقي في منطقة وسط وقد فعلت السلطة ذلك, في حين ان اسرائيل تدخل المفاوضات معلنة صراحة تصميمها على مطالبها, في ذات الوقت الذي لم تطرح فيه ما يشير الى بوادر تراجع عن موقفها. ومعنى ذلك في النهاية ان الطرف الفلسطيني هو المطالب بتنازلات جديدة. وفي ظل إدراك كم التنازلات التي قدمها الفلسطينيون فإن الموقف يعني في التحليل الاخير ان هدف المفاوضات ليس التوصل الى تسوية لما يراه الطرفان من حقوق لهما وإنما هو اضفاء الشرعية على الممارسات الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية مع منح السلطة الفلسطينية نسبة لا تتجاوز الــ 9% من الضفة, ذرا للرماد في العيون, وهو ما يؤكد ايضا ان المفاوضات التي تمت بدعوة امريكية ليست كما قلنا سوى فخ للفلسطينيين عليهم ان يحاذروا السقوط التام فيه!!