من المؤشرات الاولية لنتائج زيارة الرئيس السوري حافظ الاسد لفرنسا, يمكن القول ان الزيارة حققت قدراً كبيراً من اهدافها, ما يشير الى حنكة الرئيس الاسد في تحركاته حيث تعد باريس اول محطة اوروبية يقوم اليها بزيارة رسمية منذ 22 عاماً. ومن الواضح ان الرئيس الاسد لم يكن ليقوم بالزيارة لو لم يكن يعلم انه سيجني من خلالها بعض ما يصبو اليه. ولعل من ابرز ما تحقق هو حصول دمشق على مساندة فرنسية غير مسبوقة بحقها في استعادة الجولان غير منقوصة, مع التأكيد على ان المفاوضات يجب الا تتناول مبدأ السيادة باعتبار انه امر مفروغ منه وانما الطرق الكفيلة باعادتها. هذا الى جانب حسم ما بدا من تردد في الموقف الفرنسي بشأن الجنوب اللبناني حيث راح رئيس الوزراء الفرنسي جوسبان يعلن ان موقف بلاده يتلخص في ضرورة ان يكون تنفيذ القرار 425 كاملاً وبدون شروط وهو ما ينفي ما تردد عن قبول فرنسي لاعادة النظر في القرار. لقد نجحت زيارة الاسد لباريس في تحريك مياه عملية السلام الراكدة, ولاشك ان هذه المواقف التي اعلنت عنها فرنسا على لسان مسؤوليها انما سيكون لها تأثيرها على مجمل تطورات العملية السلمية, ويبقى ان يتم تعزيز هذا الجهد بتحركات عربية مماثلة تؤتي ثمارها في المزيد من المساندة الدولية للموقف العربي. ويمكن الاشارة من هذا الاطار الى الزيارة التي سيقوم بها عمرو موسى وزير الخارجية المصري لباريس الاسبوع المقبل لبحث مستقبل المبادرة المصرية الفرنسية المشتركة وسبل تفعيلها.. ورغم انه لا توجد أمال كبرى على هذه المبادرة, الا انها تأتي كجزء من التحرك العربي الذي نأمل ان يشهد نجاحاً اكبر خلال الفترة المقبلة.