امام ما يبدو من وصول عملية السلام على كافة مساراتها الى طريق مسدود تكثف الاطراف العربية من تحركاتها في محاولة لفتح ثغرة في الحائط السميك الذي يحول دون تحقيق تقدم بشأن القضايا المطروحة على مائدة المفاوضات. واذا كانت هذه التحركات مطلوبة فان النقطة الاساسية التي يجب وضعها في الاعتبار هي كيفية تفعيل هذه التحركات حتى لاتكون مجرد جهد يبذل دون نتائج ملموسة . لقد قررت دمشق بعد طول جمود انتاب المسار السوري اثر توقفه في فبراير 96 بسبب التعنت الاسرائىلي ان تطلق حملة بدأتها بالزيارة الحالية للرئيس الاسد لفرنسا. واذا كان لباريس موقف متميز من قضايا الشرق الاوسط خاصة المسارين اللبناني والسوري, فانه من المأمول ان تسفر زيارة الاسد عن نوع من التحول في الموقف الفرنسي نحو مساندة ملموسة بشكل اكبر تنعكس على عملية المفاوضات. على جانب آخر تكثف مصر جهودها وراء محاولة دفع المسار الفلسطيني من خلال احياء الحديث عن مبادرتها الخاصة بالمؤتمر الدولي والذي طرحت فكرته بالاشتراك مع فرنسا. وتطرح القاهرة في هذا الصدد ان يكون المؤتمر الدولي بديلاً لفشل المحاولات الأخيرة لجمع المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين لمناقشة القضايا المعلقة بينهم. ورغم ان المبادرة المصرية ــ الفرنسية تعبر عن جهد يجب ان يلقى ترحيبا الا ان الموقف الامريكي والاسرائىلي منها كان السبب في غياب فعالياتها ما ادى الى خفوت الحديث عنها, الى ان اعادت القاهرة طرحها مؤخرا حيال تعثر المفاوضات. وحتى لا تذهب جهودنا سدى, فإننا يجب ان نضع في اعتبارنا ضرورة البحث عن سبل نجاح هذه الجهود وهو ما يقتضي المزيد من التنسيق العربي المشترك.