يعتقد أحد الفنانين العرب الملتزمين ــ وربما يعتقد الكثيرون معه ايضا ــ ان مشروعا للتفاهة تم الترتيب له, يحاول ان يشمل ساحة الفن كلها, ومشروع التفاهة الذي يقصده (محمود ابوالعباس) هو كل ما يعرض من فن على مساحة الرؤية الآن في المسرح او التلفزيون او السينما . عن نفسي انا مع هذه الرؤية لخريطة الفن المعروض علينا صباح مساء, واظن ان مشروع التفاهة قد تجاوز القطاعات التفاهية التجارية الفردية, ليتحول الى مشروع على مستوى العالم العربي واخشى ان اقول بأنه تحول الى مشروع (قومي) عربي!! محاربة مشروع (متوحش) كهذا يحتاج الى أكثر من موقف فردي, فأنا وانت والمرأة التي تحاول ان تحمي بيتها والرجل الذي يسعى لمحاربة هذه التفاهة ان تجتاح تحصينات اسرته, نحن كأفراد لا نستطيع ان نقف في وجه مشروع استيطان التفاهة في النخاع العربي عن طريق وسائل الاعلام, نحن بحاجة لقوة قومية على مستوى جيش انقاذ وطني يؤمن بخطورة المشروع ليتحمس لمحاربته وقذفه بكل أسلحته المتاحة. ما هي طبيعة الغناء الذي كلما حاولت الهروب من وجهه, واجهك هو متسللا من كل الفتحات والنوافذ والاذاعات؟ انك تقلب أكثر من عشر محطات في الوقت نفسه لتكتشف ان البث المباشر والفضائي محجوز بأمر مطربي ومطربات وراقصي وراقصات الفيديو كليب.. ولا شيء آخر! ماذا عن المسرح الذي قال عنه أحد المفكرين, (اعطني مسرحا اعطك شعبا) , فما هي طبيعة وتوجهات المسرح الذي يعرض في كبريات العواصم العربية؟ يمم وجهك شطر القاهرة صيفا او بعض العواصم الخليجية لتعرف مثلا ان راقصات الكباريهات ومطربي الصف الثالث هم الذين يتسيدون خشبة المسرح وهم الذين أخذوا على عاتقهم مهمة بناء العقول وتثقيف النفوس ونقد الواقع على طريقة (قشطة وعسل) و(حزمني يا بابا) . والعجيب ان يتهافت الجمهور العربي, وان يدفع آلاف الجنيهات ثمنا لتذاكر تدخله حلبات التفاهة المشرعة على خشبات مسارح تعتبر في ثقافات اخرى منابر بناء وتغيير وقلب واقع ونقده وتشريحه وغرس افكار وسلوكيات, فماذا ستغرس السيدة (فيفي عبده) من خلال مسرحها في نفوس هؤلاء المتلهفين على تفاهتها حد الخجل والاشمئزاز؟ ثم أليس من التفاهة ان يستقطب اعتزال الراقصة (دينا) اقلام كتاب وصحفيين وصفحات جرائد ومجلات باعتباره (ظاهرة) اجتماعية فنية انسانية!! جديرة بالدراسة والبحث, ومن فرط دخولها عميقا في قلب التفاهة تدلي الراقصة المذكورة بحديث حول اعتزالها الذي يشكل (صدمة) للوسط الفني والصحافي ثم تنكشف اللعبة! دينا اعتزلت لأنها يجب كما تقول ان تطيع زوجها كما امر الله! وهو الذي ضغط عليها لتعتزل, وحينما اكتشفت انه يسعى للزواج بأخرى, طلبت الطلاق وعادت للرقص ببدلة أكثر عريا وابرازا (لمواهبها) الفنية! ومازال هناك الكثير في تفاصيل مشروع التفاهة على المستوى القومي العربي, خاصة وان صناعة الفن بهذا المستوى تدخل ضمن الدخل القومي والصناعات الوطنية لبعض الدول.. تصوروا اية صناعة بتنا نجاهر بها ونحذقها؟