تشكل زيارة الرئيس السوري حافظ الاسد لفرنسا محطة هامة في مسيرة العلاقات العربية الأوروبية, والسعي للخروج بعملية السلام من القفص الامريكي . ومن قبيل تحصيل الحاصل الاقرار بأن الوسيط الامريكي (غير النزيه) و(العاجز) مسؤول عن فشل عملية التسوية السلمية للصراع العربي الصهيوني, سواء عبر مبادراته (المنحازة) مسبقا لمطالب ومطامع اسرائيل, او عبر عجزه عن الوفاء باستحقاقات الشرعية الدولية, والتجاوب مع مقررات مؤتمر مدريد للسلام, وفي مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام. وتجلى الفشل الامريكي في أكثر من محطة على مسارات عملية التسوية, وان كان فشلا ذريعا على المسارين الفلسطيني والسوري ــ اللبناني. فعلى المسار الفلسطيني عجزت الادارة الامريكية عن إعمال بنود اتفاقيتي أوسلو رغم تواضع مضمونهما وعدم وفائهما بالحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية, وظلت الادارة الامريكية بفريقها الدبلوماسي الخاضع كليا لارادة اللوبي الصهيوني تراوح مكانها طيلة ثلاثة أعوام, ولم تحرز تقدما على طريق تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية, واعطت بنيامين نتانياهو الضوء الاخضر لاطلاق العنان لشهواته التوسعية العنصرية ولابتلاع القدس, وتقزيم خطط الانسحاب, واثقال كاهل السلطة الفلسطينية بالمطالب لتحويلها لأداة طيعة لوأد مقاومة الشارع الفلسطيني. ولكل هذه الأسباب يصبح الدور الاوروبي مطلوبا بالحاح لانقاذ السلام, وانقاذ اوروبا ومصالحها الحيوية في المنطقة, وتتحمل فرنسا وحدها مسؤولية اقتحام أوروبا لانتزاع دورها الغائب والدخول كوسيط كامل وليس لمجرد (كورس) مساعد في الايقاع الامريكي الخارج عن خطاب السلام العادل والشامل.