تمثل الزيارة التي يعتزم الرئيس السوري حافظ الاسد القيام بها لفرنسا غداً محاولة لتوجيه بوصلة الموقف العربي بشأن مأزق التسوية, وجهة اخرى هي اوروبا ورغم محدودية الدور الذي يمكن ان تلعبه القارة الاوروبية, وهو امر يقر به القادة الاوروبيين ذاتهم, الا انها محاولة مطلوبة على الاقل لسببين اولهما توجيه رسالة لواشنطن بوجود امكانيات للحركة ولو في حدود, وتوفير عنصر ضغط آخر يمكن ان يمثل مساندة للموقف العربي . ولإيضاح هذا الامر نشير الى ان هامش الحركة الاوروبي يتمثل في مواقف عديدة يمكن اتخاذها! بل وتم اتخاذ بعضها بالفعل ومن ذلك زيارة وزير الخارجية البريطاني روبن كوك لجبل ابو غنيم للاعلان عن رفض سياسة الاستيطان, وكذا المساندة الاوروبية لقرار رفع التمثيل الفلسطيني في الامم المتحدة. اذا اضفنا الى ذلك خصوصية الدور الذي تلعبه فرنسا وقوفا الى جانب القضايا العربية وهو دور اثبت فعالية حتى الآن, وتمثل تحديداً في مجال حديثنا في تأييد الموقف اللبناني بشأن قضية الجنوب ومعارضة تعديل القرار 425, امكن لنا تكوين صورة مبدئية عما يمكن ان تلعبه اوروبا في مساندة الموقف العربي بشأن النزاع مع اسرائيل. ان الحال الذي وصلت اليه عملية السلام يتطلب البحث عن بدائل لاخراجها من مأزقها, وفي ظل اعلان واشنطن عجزها او بالأصح عدم رغبتها في ممارسة ضغوط على تل ابيب, فان هذه الحاجة لبدائل اخرى تبدو ملحة وان كان كل ذلك في النهاية لا يمكن ان يغني عن تفعيل الموقف العربي, فهو وحده الذي يمكن ان يعيد الحقوق المغتصبة.