الاوضاع الفلسطينية الراهنة (لا تسعد خاطر ولا تسر صديق) فالانقسام مازال قائما وسلطات الاحتلال تمارس كل سياساتها وبرامجها الاستيطانية على الارض ولا تعبأ بكل الصرخات التي تطلق من قبل السلطة الفلسطينية او المجتمع الدولي. خاصة بعد القرارات الاخيرة المتعلقة بعمليات الاستيطان اليهودي في مدينة القدس وحولها وقرار توسيع القدس الكبرى غربا وشرقا وضم مستوطنات معاليه ادوميم وجبعات زئيف بعد سبتمبر 1998 لتمتد حتى غور الاردن. لنتذكر جميعا اعلان عرفات (ان عملية السلام تلفظ انفاسها الاخيرة 13/5 رام الله, 1/5 في قطر, 24/5/1998 امام وزراء خارجية الدول العربية القاهرة) . ذلك لايعني الشماتة نحو السلطة, فالمسألة الوطنية اكبر من ذلك بكثير, والمسألة الوطنية تتطلب دائما من قوى الديمقراطية اليسارية الفلسطينية وكل القوى الوطنية الجادة تقديم اجوبة لكل جديد وتقديم الحلول وفتح الابواب امامها وفي مقدمه الشعب, وعليه قدمنا مبادرتنا للحوار الشامل في فبراير 1997 والان الجميع يقول بالحوار الشامل, وتقدمنا بالمبادرة الوطنية الشاملة لاعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية على جميع الارض الفلسطينية المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967 حيث يعترف العالم بانها ارض فلسطينية محتلة وصدرت بها قرارات مجلس الامن بالاجماع (605, 607,608) فنحن ندعو لتجاوز كل ماهو راهن, ومفتاح العملية الممكنة يكون بالعودة الى وحدة الشعب والثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية وجمع الحركة الوطنية الفلسطينية على اساس البرنامج المشترك وهذه لا يتم بضربة ساحر, بل يحتاج فعليا لعمل مثمر وممكن, نحن من رواده ودعاته. ان طريق الوحدة الوطنية الجامعة يفضي الى التخلص من كل المشاريع والخطط والمبادرات المسخ التي تقدم, واخرها المبادرة الامريكية المنساقة باكثر من 95% من مضمونها مع مايطالب به نتانياهو, كما قال عرفات نفسه امام وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة 24/5/1998,. فطريق الخلاص من واقع الضغوط والمشاريع والخطط المتلاحقة والخروج من مظالم تسوية اوسلو, ان هذا الطريق يبدأ فورا عندما يضع الجانب الفلسطيني المتنفذ سياساته الفئوية العصبوية الخاصة جانبا ويعود الى الفضاء الوطني الوحدوي الجامع. ان طريق الخروج من مأزق اتفاق اوسلو يتطلب من الجانب الفلسطيني الرسمي (ومن فريق اوسلو) التراجع عن الخطأ, والاقدام على خطوات وطنية مسؤولة شجاعة جديدة ووضع كل الضغوط والطلبات الاسرائىلية وراء الظهر, ووقف المفاوضات مادام الاستيطان يتواصل, والمبادرة الشجاعة تتمحور من خلال النقاط التالية: 1 ــ الدعوة لقمة فلسطينية ــ فلسطينية شاملة بحضور الجميع والفعاليات الوطنية في الداخل والخارج. 2 ــ تتمخض عن القمة دعوة واضحة لحوار شامل فلسطيني ــ فلسطيني وبآليات عمل محدودة وصولا نحو اعادة بناء الاوضاع من جديد. 3 ــ رد الاعتبار لائتلاف م.ت.ف الواحدة الموحدة وباعتبارها المرجعية العليا لكل الشعب الفلسطيني ولكل القضايا التي تمس مصيره الوطني. 4 ــ اتخاذ الاجراءات الضرورية باطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الآخر من سجون السلطة. 5 ــ التأكيد على الاهمية الاستراتيجية لعملية الحوار الوطني ونبذ كل اشكال التوظيف الاستهلاكي الاستعمالي قصير النظر. بهذا يمكن ان يتوحد الشعب بكل فصائله وقواه الوطنية على برنامج القواسم المشتركة نحو سلام شامل متوازن, سلام الشرعية الدولية, وبهذا نتقدم بموقف فلسطيني موحد للشعوب والدول العربية ولعقد قمة عربية على جدول اعمالها موقف فلسطيني موحد وقيادة فلسطينية جماعية موحدة كما الحال بين 1964/1993 فكل هذا تم تدميره باتفاقات اوسلو وتم وقف الانتفاضة شرطا للاتفاق والآن تبرز طلبات نتانياهو تحت شعار التبادلية بوقف التحريض واستكمال الغاء الميثاق الوطني بدوره الوطني الفلسطيني مقابل ماذا؟ احتمال اعادة الانتشار من 13% بينما يبقى بيد الاحتلال القدس العربية و84% من ارض الضفة و37% من قطاع غزة تحت بلدوزرات الاستيطان وخرائط الامر الواقع لحدود اسرائيل التوسعية الكبرى من البحر الى النهر كما يعلن نتانياهو. ومبادرة الجبهة الديمقراطية الوحدوية التوحيدية اطلقت من قبل المؤتمر الوطني العام الرابع (مايو 1998) مستوعبة كل الوقائع والتطورات الفلسطينية والعربية الاقليمية والدولية وفي سياق ما هو قائم بعد وصول اتفاقيات اوسلو الظالمة الى نفق مسدود ومع اقتراب تاريخ انتهاء مرحلة الحكم الذاتي في 4/5/1999 لذا فالمبادرة على تماس مباشر مع كل ما جرى ويجري على الارض الفلسطينية وطبقا لذلك كانت ردود الفعل المتباينة من قبل مختلف الاطراف الفلسطينية في الداخل والشتات. اثمن كل ردود الفعل والتجاوب الايجابي من قبل غالبية القوى السياسية الفلسطينية وخاصة حماس وفتح والجهاد والنضال والعربية والفلسطينية وحزب الشعب وعدد بارز من الشخصيات المستقلة الاخوة عبدالله حوراني د. كمال الشرافي, ابونضال مسلمي, غازي الصوراني, خالد عبدالغني, اضافة الى الجبهة الشعبية ممثلة بيونس الجرو وطلال عوكل في الندوة الشاملة لمناقشة مبادرة الجبهة الديمقراطية في غزة ونشرت وقائعها صحف القدس (الايام, الحياة, المسار في الوطن المحتل, ومجلة الحرية 5/7/1998) وامل فعليا ان يتم الاخذ بالمواقف المعلنة من قبل الجميع في ندوات (غزة, بيت لاهيا, خان يونس, مخيم الشاطىء, نابلس, طولكرم, جنين, قلقيلية, والندوات الجارية في القدس الآن ورام الله وبيت لحم لم والخليل) , (صحف القدس, الحياة, الايام في 4/7/1998) وترجمتها على ارض الواقع لجهة الحوار الشامل الاستراتيجي بين الجميع وبمشاركة الجميع وصولا الى اعادة بناء الوضع الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي على ابواب المرحلة المقبلة. ان ما يثلج الصدر ليس فقط ردود الفعل الايجابية, بل ضرورة العمل المشترك الدؤوب لترجمة الاقوال الى افعال والسير نحو توحيد طاقاتنا وقدرتنا من جديد هذا ما ابلغنا به جميع القوى الفلسطينية داخل الوطن بدءاً من الاخ ابو عمار في لقائه مع وفد الجبهة الديمقراطية يوم 17/6 وصولا الى لقاءاتنا في الشتات في اطار القيادة الموحدة للجبهتين وفي اجتماعنا المشترك مع الشيخ ياسين ووفد حركة حماس اثناء زيارته لدمشق مؤخرا. فالترجمة الفعلية والعملية لمبادرة الجبهة الديمقراطية, او لنقل للافكار والمقترحات المقدمة من الجميع للبدء بحوار شامل يؤدي الى اعادة بناء الوحدة الوطنية وائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها المدمرة. ان هذه الترجمة لم تهبط من السماء علينا ولن تكون صاعقة في سماء صافية, انها تحتاج لتضافر الجهود وتتطلب من كل الفصائل والاحزاب والشخصيات التوقف قليلا امام استحقاق الوحدة الوطنية ومستوجباته, وتتطلب من الاخ ابو عمار وقف المراهنة على اوهام معلقة بالهواء تحت يد الراعي الامريكي المنحاز. بصراحة اكثر, ان الاخ ابو عمار يتحمل مسؤولية كبيرة في اقلاع او تعطيل عملية الحوار الفلسطيني الجاد والشامل وبناء الوضع من جديد فاتفاق اوسلو دمر الوحدة الوطنية واوقف الانتفاضة بدون انجاز هدفها الوطني برحيل الاحتلال ووقف الاستيطان والفتح على الدولة المستقلة والعودة في اطار التسوية السياسية الشاملة بين شعبنا والدولة العبرية. واقول ايضا بان الاوضاع الفلسطينية المنقسمة على ذاتها لن تكون بنتائجها (كما وقع فعليا) الا بالحصاد المرير لعرفات وسلطة الحكم الذاتي, والمصير الاخطر على كل شعبنا بالحرية والاستقلال. لنتعلم من دروس اعدائنا, فنتانياهو يبذل كل جهوده للحفاظ على ائتلافه, حتى وان اقتضى الامر تجميد وتدمير كل التسوية مع الطرف الفلسطيني, بل ويقدم كل الاغراءات والتسهيلات للاحزاب المؤتلفة معه, بينما تجد المفارقة الصارخة في الجانب الفلسطيني, حيث ادامة الانقسام وتعميقه وتبديد طاقات وقدرات شعبنا. شرط نجاح المبادرة الوطنية الشاملة التي تقدمت بها الجبهة الديمقراطية لشعبنا وقواه الحية والعالم لمحبي السلام هو انجاز اعادة بناء الوحدة الوطنية لتوحيد الشعب في الميدان, فالشعب الموحد تحت مظلة قيادة ائتلافية موحدة يتنفض لمد بساط الدولة المستقلة من المنطقة (أ) الى (ب) و (ج) وحتى حدود الرابع من يونيو 1967 واي اعلان للدولة الفلسطينية بدون تحديد حدودها وبدون استعادة الوحدة الوطنية ستنتهي الى محاصرتها بحدود المنطقة (أ) فقط وبالمقابل فتح شهية تحالف اليمين الاسرائيلي لتوسيع الدولة العبرية بضم اجزاء واسعة من الضفة فضلا عن القدس الكبرى.