يمثل اعلان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن اتجاه بلادها لنفض يدها من عملية السلام اعلانا صريحا بالفشل في الضغط على بنيامين نتانياهو لتغيير مواقفه المتعنتة بشأن الانسحاب من الضفة الغربية. ويقوض هذا الاعلان الآمال والمطالبات العربية بامكانية نجاح واشنطن في زحزحة مواقف نتانياهو لتتلاقى مع القبول الفلسطيني بالمبادرة الامريكية . ورغم ان الاعلان الامريكي لا يمكن ان يترجم عمليا في تخلي واشنطن كلية عن محاولة دفع عملية السلام, الا انه يعني صراحة انها تترك الامر للطرفين وهو ما تفسره دعوة اولبرايت الى اجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واذا كان الاجماع يسود على سوء الحال الذي وصلت اليه عملية السلام في ظل الرعاية الامريكية فلنا ان نتصور الموقف في حال (استفراد) اسرائيل بالسلطة الفلسطينية. التطور الامريكي الاخير يعنى ترك المفاوض الفلسطيني في العراء وحيدا دون اي دعم او مساندة ما يعني القاء العبء الاكبر على الجانب العربي الذي كان يعوّل كثيرا على الدور الامريكي. لقد كان الكثيرون يلوحون بالتدخل والضغط الامريكي ويروجون لآمال بقرب تحقيق انفراجات بناء على هذا الضغط. الآن وقد اعلنت الادارة الامريكية نفض يدها فان السؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيفعل العرب وخاصة الفلسطينيين ازاء الموقف الصعب الذي وجدوا انفسهم فيه؟ ولكن كل الشواهد تشير الى ان تخلي امريكا عن عملية السلام انما يأتي كما يبدو في اطار إستراتيجيتها لتأييد اسرائيل سرا وعلانية. المجال هنا ليس متاحا للاجابة, وعلى العرب ان يبدأوا في التفكير فعليا في طبيعة الرد للحفاظ على الحقوق العربية كاملة.