تشير الزيارة التي يقوم بها المفاوضان الفلسطينيان صائب عريقات ونبيل شعث الى واشنطن للوقوف على أحدث ردود الفعل الاسرائيلية بشأن المبادرة الأمريكية الى نوع من اللهاث من أجل تحقيق مطلب الانسحاب من مساحة 13% من الضفة الغربية, وهو أمر يبدو منطقيا من وجهة نظر البعض. غير ان مواقف رئيس الوزراء الاسرائيلي المتعنت نتانياهو تأبى إلا ان تطيح بتحقيق مثل هذا المطلب عن طريق المزيد من المراوغة من خلال طرحه لفكرة جديدة تمثل استمرارا لمنهجه المتطرف وهو ما يعرف باسم صيغة عشرة زائد ثلاثة وتقضي بتسليم 10% من اراضي الضفة مع خضوع 3% من هذه الأراضي لسلطة اسمية فلسطينية مع بعض القيود, هذا فضلاً عن شروط أخرى بشأن وضع هذه المنطقة. ولا حاجة بنا لأن نشير إلى طبيعة الرد الذي سيتلقاه عريقات وشعث من الادارة الامريكية والتي ستؤكد حرصها على السلام مع مطالبة الطرفين بمزيد من المرونة متغافلة ان مرونة الطرف الفلسطيني فاقت توقعات اسرائيل ذاتها. وإزاء ذلك فإن خيار المقاومة يبدو هو البديل الأساسي المطروح لتعزيز الموقف الفلسطيني, وهو خيار لوح به عرفات أكثر من مرة ولم يسع لاستخدامه, غير ان الوضع الحالي يستدعي التفكير في احيائه لتحريك مياه المفاوضات الراكدة, كنتيجة منطقية لما آلت إليه تطورات المسار الفلسطيني والتي تكشف عن فشل منهج المفاوضات في تحقيق الحدود الدنيا من المطالب الفلسطينية.