خرق الرئيس المصري حسني مبارك أمس الحظر الجوي الظالم المفروض على ليبيا منذ سبع سنوات بفعل ارادة الهيمنة الامريكية على مجلس الأمن, لإجبار القيادة الليبية على تسليم مواطنين تشتبه واشنطن بضلوعهما في حادث تفجير طائرة البان أمريكان 103 فوق لوكيربي عام1988. ويستند الرئيس المصري في قراره السفر جوا بطائرته الى ليبيا, على مشروعية قرار منظمة الوحدة الافريقية الشهر الماضي, ومناشدة القادة الأفارقة تجاهل الحظر الظالم, في خطوة رمزية لدعم الموقف الليبي. وتجسد خطوة الرئيس المصري كأول خرق عربي للحظر إمكانية القدرة العربية على التصدي لازدواجية المعايير الدولية, التي تستأسد على العرب (في حالة الاشتباه) وتتغاضى عن جرائم إسرائيل في حالة (التلبس) وتحدي كل مواثيق الشرعية. والشاهد أن ليبيا وضعت تحت الحصار لمجرد مزاعم أمريكية ملفقة لا تستند إلى أدنى دليل, وطبقت عليها العقوبات استجابة لارادة هيمنة القوة الأمريكية, بفعل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, رغم توافر الأدلة من داخل أمريكا ذاتها على براءة ليبيا. وفي تناقض صارخ, تعجز الشرعية الدولية عن إظهار قدرتها على إخضاع ارهاب الدولة الصهيوني للعقاب, وإجباره على إيقاف الاستيطان, والانسحاب من الضفة, أو تجميد مخطط تهويد القدس. وبخطوة الرئيس المصري كأول خرق عربي للحظر الظالم المفروض على ليبيا, تنفتح آفاق العمل العربي, ويتوجب على الجامعة العربية الإسراع بإصدار قرار يحتذى بقرار المنظمة الإفريقية, ويبيح لكل العرب تجاهل هذا الحظر الظالم.