من حقائق الحياة الجلية انه لا يتمتع أي انسان بممارسة حقوقه تمتعا كاملا رغم توق المثل الانسانية الرفيعة الى تحقيق هذا الهدف. ومن الحقائق الراسخة المؤلمة ان المرأة في كل المجتمعات تمارس حقوقا أقل مما يمارسها الرجل وأن المرأة تتعرض أكثر مما يتعرض له الرجل لحالات المعاناة والظلم . وسنورد فيما يلي بضعة امثلة على معاناة المرأة. في جميع بلدان العالم توجد ظاهرة العنف ضد الزوجة. وهذا العنف يمكن ان يكون جسديا وان يكون معنويا بالشتم وحرمان المرأة من المال الكافي اللازم للانفاق وتوجيه الانتقاد اليها والى اعمالها وسلوكها دون مبرر وغير ذلك من صنوف العنف المعنوي. هذه الظاهرة الهمجية الشنيعة تتفاوت شدتها بين بلد وآخر. ولا تتوفر احصاءات دقيقة عن مدى تواتر حالات العنف ضد المرأة. ومن الامثلة على معاناة المرأة ممارسة العادة المقيتة, عادة ختان المرأة القسري. وتزداد هذه العادة بشاعة عند القيام بختان المرأة وهي في سن اليفاعة المتقدمة بالنظر الى شعورها بالالم المبرح في حالة عدم حقنها بالمادة المخدرة, وفي حالات كثيرة لا يجري تخديرها بالحقن أو بوسائل اخرى. وتمارس هذه العادة في بعض المناطق في مصر والسودان والصومال وغيرها. وثمة مثال آخر على معاناة المرأة, وهو يتصل بمسألة تسجيل اراضي الاسرة, ان مساحة واسعة من الاراضي في المناطق الريفية في مختلف البلدان النامية غير مسجلة. ومما يتسم بسوء معاملة المرأة انه في حالة اتخاذ الاسرة للقرار بتسجيل الارض يكون التسجيل في احيان كثيرة باسم الزوج بمفرده دون مراعاة موقف الزوجة, هذه العادة غير السليمة وغير المنصفة تنطوي على آثار اقتصادية ونفسية ذات شأن. ونظرا الى تزايد وعي النساء بفوائد حيازة الاراضي تزايد عدد النساء اللواتي يؤكدن على اجراء التسجيل المشترك لممتلكات الاسرة المنقولة وغير المنقولة. لم تكن هذه سوى امثلة قليلة على اوجه معاناة المرأة في المجتمع البشري الناقص, وثمة طبعا اسباب كثيرة لهذه المعاناة التي تنم عن تردي مركز المرأة في مختلف المجتمعات. ولهذه الاسباب طبيعة اقتصادية وتاريخية وثقافية. ولازالة هذه المعاناة ولتحسين وضع المرأة ونوعية حياتها بصورة عامة من اللازم تدارس هذه الاسباب والعوامل التي تؤدي الى نشوئها. وحينما يجري الكلام عن معاناة المرأة ترد في الخاطر فورا التقاليد والممارسات السيئة والانماط الفكرية الثابتة القديمة التي لاتمت الى الواقع بصلة والتي تقوم على تحيز الرجال وافكارهم الخاطئة المسبقة. ان من الصحيح القول انه حدث تحسن في وضع المرأة ليس في البلدان الصناعية فحسب ولكن في بلدان الجنوب النامية ايضا. ولكن الطريق الذي ينبغي للرجال والنساء ان يقطعوه قبل ان نقول بثقة ان مركز المرأة قد وصل الحد الادنى الضروري الى طريق طويل. وفي تحسين وضع المرأة تقع التبعة ليس على عاتق الحكومات ولكن ايضا على عاتق المنظمات غير الحكومية وعلى عاتق الرجل والمرأة كليهما. وفيما يتعلق بدور المرأة في عملية تحسين وضعها فان لنشاط النساء ورفع مستواهن التعليمي والثقافي وانخراطهن في الحياة السياسية وتنظيمهن لانفسهن وتوحيد كلمتهن دور بالغ الاهمية في تحقيق هذا التحسن. وعلى عاتق الرجال تقع ايضا مسؤولية جسيمة عن هذا التحسن. فالمرأة هي أمنا أو زوجة احدنا أو اختنا أو ابنتنا. ولذلك جدير بنا نحن معشر الرجال ان نعتبر قضيتها قضيتنا. المرأة شريكة حياتنا ورفيقة رحلتنا في الحياة. وهي اساس مجتمعنا, ترقى الشعوب برقيها وتنحط بانحطاطها. وبالتالي فان من مصلحة افراد الشعب كله ان ينهضوا بمركز المرأة وان يقوموا بالاسهام في تحسين ظروفها الاقتصادية والتعليمية والقانونية والنفسية حتى لا تقوم المرأة بدور المشاركة السلبية المهمشة المعتمدة كلية على الرجل ولكن بدور الانسانة المشاركة مشاركة ايجابية للرجل المتمتعة بالحقوق والواثقة بنفسها والمكرمة.