من بين مجمل التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية على مدى السنوات الاخيرة فإن قرار الامم المتحدة برفع مستوى التمثيل الفلسطيني يعد الأكثر اهمية على صعيد تحقيق العمل النضالي الفلسطيني وانجازا يعوض جانبا من القدر الهائل من التنازلات التي قدمت تحت ضغوط امريكية واسرائىلية بحكم افتقاد سلطة الحكم الذاتي لأية اوراق يمكن ان تواجه بها هذه الضغوط . ورغم ان القرار لا يعترف بتمثيل منظمة التحرير بصفة الدولة بالكامل الا انه يعبر عن اتساع التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية ما يعني امكانية ان يلقى مشروع اعلان الدولة في مايو المقبل تأييدا دوليا واسعاً. ويشير اتخاذ القرار من قبل الجمعية العامة وليس مجلس الامن الى الحقيقة التي يؤكد عليها الكثيرون من ان مقدرات المنظمة الدولية اصبحت بالكامل تقريبا في يد الولايات المتحدة تديرها من خلال وضعها في مجلس الامن. ويؤكد هذا ان واشنطن وازاء مابدا من ان الموقف يفلت من بين يديها لم تكتف برفض مشروع القرار وانما راحت تنقده بعد صدوره مرددة في ذلك حججا واهية تتمثل في ان القرار يهدد جهودها لاعادة عملية السلام في الشرق الاوسط الى مسارها, الصحيح على حد قول مندوبها لدى الامم المتحدة. وبغض النظر عن الرفض الامريكي أو الاسرائيلي فإن الوجود الفلسطيني قائم لايمكن انكاره ويكتسب المزيد من التأييد كل يوم ويبقى ضرورة تكثيف التحركات الفلسطينية العربية للخطوة المقبلة والخاصة بجعل الدولة الفلسطينية ــ حقيقة ــ ماثلة لا يمكن انكارها.